::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> خطب الجمعة

 

 

2013 .. عام جديد لتجديد الإيمان

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

خطبة الجمعة بتاريخ 28/12/2012

في جامع العثمان بدمشق
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، يا ربَّنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهكَ وعظيمِ سلطانك، سُبحانَكَ لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك.. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لهُ الملك ولهُ الحمد يُحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهدُ أن سيِّدنا ونبيِّنا وحبيبنا مُحمَّداً عبدُه ورسولُه وصفيُّه وخليلُه.. اللهُمًّ صلِّ وسلِّم وبَارك على هذا النبيِّ الكريم، صلاةً تنحَلُّ بها العُقَدُ، وتَنْفَرجُ بها الكُرَبُ، وتُقْضى بها الحوائجُ، وتُنَال بها الرغَائبُ وحُسنُ الخَواتيم، ويُستسقَى الغَمَامُ بوجْهِهِ الكريم، وعَلى آلهِ وصحبهِ وسلِّم تسليماً كثيراً..
أما بَعْدُ فيا عباد الله: أُوصي نفسي وإيَّاكم بتقْوَى الله تعالى.. وأحُثُّكم على طاعَتِهِ والتَمَسُّكِ بكتابهِ، والعمل بما ورد عنه صلَّى الله عليهِ وسلَّم من قوله: "تركت فيكم شيئين ، لن تضلوا بعدهما : كتاب الله ، و سنتي ، و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" [صحيح الجامع].
يقول الله تعالى في القرآن الكريم: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
 أيها الإخوة المؤمنون: نحن على أبواب عام ميلادي جديد يحتفل فيه العالم بمولد سيدنا عيسى عليه السلام النبي المرسل الذي آمن به سيدنا رسول الله وآمن بالكتاب المنزل عليه من الله سبحانه وتعالى وآمن به المؤمنون كما آمنوا بالأنبياء والرسل من قبله.
نحن على أبواب عام جديد، هذا العام يأتي على هذه الأمة وهي تعيش غصصاً متعددة.. أحداثٌ كثيرة تدمي القلب و العين يعيشها مجتمعنا العربي والإسلامي في بلادنا وبلاد غيرنا ، جعلت هذا العام أكثر الأعوام اختلافاً عن ما مضى ، ولعله يكون إن شاء الله تعالى عام فرج على الأمة الإسلامية والعربية جمعاء ، فتعود الأمة إلى ربها ، وتجدد إيمانها وتحيي قلوبها ، وتجدد العهد مع الله سبحانه وتعالى.
كان في عرف بعض الناس أن العام الجديد والسنة الجديد التي تضاف إلى حياتهم إنما هي استبشار وأمل ، وكأنهم ينسون أن السنة الجديدة إنما هي اقتراب للأجل ، فكل يوم مضى من عمرك أيها الإنسان نقصٌ من الأجل .
إنا لنفرح بالأيام نقطعها       و كل يوم مضى نقص من الأجل
 العام الجديد يطرق أبوابنا لنعلن التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وتجديد العهد.. فنحن مع بداية العام نكون قد قطعنا أشواطاً إلى القبر ، و اتجهنا بسرعة نحو الأجل ، و رحم الله الحسن البصري إذ يقول : " يا ابن آدم أنت أيام معدودة كلما ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل" وهذا يعني أننا نتذكر الخاتمة ، ونتذكر الحساب والبعث والنشور، والوقوف أمام الله سبحانه وتعالى ، فما أحرانا أن نستعد في أعوامنا المتجددة للقاء الله سبحانه وتعالى.
ويستوقفنا في العام الجديد، موقف المسلمين من إيمانهم بالأنبياء والمرسلين أجمعين ومنهم سيدنا عيسى عليه السلام فلا تفرقة ولا اختلاف بين الرسل والأنبياء في شريعتهم ورسالتهم فالشرائع السماوية كلها إنما تنبع من مشكاة واحدة ، وإنما جاءت لتوحد الإله سبحانه وتعالى ، ولتدعو إلى عبودية الله الواحد الأحد القادر المقتدر الفرد الصمد ، الذي لا إله في الكون سواه ، وما في الكون إلا عبد من عباده ، سواء كانوا رسلاً أو أنبياء، أوحي إليهم أم لم يوحى إليهم.. إنما هم عبيد الله سبحانه وتعالى.
ولعل في حياة سيدنا عيسى عليه السلام نوعاً من الإعجاز ، امتاز به عن سائر البشر وعن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ذلك بأن الله تعالى عٌنِي بسيدنا عيسى فكانت ولادته معجزة، وكان حمله معجزة ، وكانت نشأته معجزته ، وكانت بعثته ودعوته فيها من المعجزات الكثير .
وقد أفرد الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم سورةً بأكملها لتسمى باسم أم سيدنا عيسى عليه السلام السيدة مريم العذراء البتول عليها السلام ، وكان في سورة المائدة، و سورة آل عمران حديث مسهب عن هذه الأسرة الفاضلة التي خرج منها الحواريون والصالحون والمؤمنون ، وما ذلك إلا ليزيد الرابطة فيما بين المؤمنين جميعاً ، وليعلم الخلق أن الرسالات السماوية إنما هي تكملة لبعضها ، و أن سيدنا عيسى إنما جاء مبشراً بسيدنا محمد صلَّى الله عليهِ وسلَّم وجاء مصدقا لما بين يديه من الكتاب والنبوة ، ومبشراً برسول يأتي من بعده اسمه أحمد .
أيها الإخوة : عندما نتصفح في القرآن الكريم نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر مريم قال: (وَمَرْيَمَ ابْنةَ َ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) امتدحها الله تعالى بالعفة والطهارة، ثم أشار إلى عملية الإعجاز  في حمل سيدنا عيسى، فتفخنا فيه من روحنا ( و صدقت بكلمات ربها و كتبه و كانت من القانتين ) .
 أيُّ ثناء على السيدة مريم أم سيدنا عيسى عليه السلام بعد هذا الثناء؟ إنه ثناء عظيم أن تمدح السيدة العذراء بعفتها وطهارتها ونقائها ، ثم أن يتحدث الله تعالى عن عملية الإعجاز في حمل عيسى عليه السلام ، وأنه نفخة من روح الله سبحانه وتعالى ، وأن الحمل به إنما هو تطبيق لكلمات الله سبحانه وتعالى ، وأن ما سيأتي من رسالة يحملها هذا النبي المنتظر إنما هو استكمالٌ لرسالات السماء التي سبقته ، وبشارة لخاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .
ثم وصف الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام فقال: (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (75)/المائدة. انظروا أيها الإخوة إلى البشرية في حياة سيدنا عيسى... عيسى عليه السلام ليس إلهاً يعبد من دون الله.. مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ شأنه كشأن موسى من قبل كشأن داوود كشأن سليمان كشأن نوح كشأن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام.
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌمتعبدة متفرغة للعبادة كانا يأكلان الطعام ، وهذا إشارة إلى البشرية التي امتاز بها سيدنا عيسى عليه السلام وأمه مريم.. هما بشر وليسا إلهين من دون الله.. كانا يأكلان الطعام والإله لا يأكل ولا يشرب ولا بتمثل بخصائص البشر.. إذاً فالله سبحانه وتعالى أعطانا الدلائل الواضحة في القرآن الكريم على بشرية سيدنا عيسى عليه السلام وعلى نبوته وعلى رسالته وأن الاحتفال بمولده عليه السلام أمر يؤمن به كل البشر.
الاحتفال بمولد سيدنا عيسى عليه السلام إنما هو احتفال برسالته من السماء، إنما هو احتفال ببشريته التي أثبتها القرآن الكريم، واحتفال بعبوديته فهو عبد لله تعالى أعطاه الله هذه الفضائل وهذه الامتيازات ليكون واحداً من الرسل و الأنبياء الذين يصلحون البشر بعد ما كثر الفساد في الأرض.
فيا أيتها المرأة ويا أيها الرجل ويا من يحتفل بمولد النبي عيسى عليه السلام.. لنعمل على إحياء خصائص شخصية سيدنا عيسى عليه السلام في البشر وعلى إحياء خصائص السيدة مريم عليها السلام فيما بين الناس كالطهرية والعفة والأمانة والعبادة والتبتل والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى.
ولنقرأ حياة السيدة مريم عليها السلام وسيدنا عيسى عليه السلام في القرآن الكريم في سورة آل عمران وفي سورة المائدة وفي سورة مريم وفي سورة التحريم ، ولنجد في هذه القراءة الإعجاز تلو الإعجاز الذي يذكره ربنا سبحانه وتعالى.
فما أحرانا ونحن نستقبل عاماً ميلادياً جديداً ينسب إلى مولد سيدنا عيسى عليه السلام أن نحتفل بهذه الخصائص بشخصية سيدنا عيسى عليه السلام.. أن نحتفل بهذه الإيجابيات التي ذكرها القرآن الكريم لا أن نحول العام الميلادي الجديد إلى هرطقات، وإلى إيمان بالتنجيم والكذب والدجل.. ولا أن نشيع هذا النوع فيما بين الناس عن طريق وسائل الإعلام.
أجل ، لقد أصبح العام الجديد مرتبطاً بالدجل والكهانة والهرطقات والكذب على الناس.. فما أن يأتي اليوم الأول من كل عام ميلادي جديد حتى يسارع الناس إلى الأبراج وقراءتها ، إلى الطالع والتفاؤل به، إلى سماع كلام المنجمين والمنجمات، إلى تتبع وسائل الإعلام.. نعم لقد كثرت هذه الظاهرة في هذا العصر الذي امتلأ بالأحزان والمصائب والشدائد فوجدنا بعض الناس بتكهن أن العام القادم مثلاً هو عام الفضائح ، وأن العام الذي يليه هو عام الأحزان والآلام، وأن العام الذي بعده هو عام كذا وكذا.. حتى وصل الأمر يبعضهم إلى تحديد قيام الساعة ، إلى الجرأة على الله تعالى في تحديد علم الغيب، وعلمُ الغيب في يقيننا أنه في علم الله تعالى ، لا يعلم الغيب إلا الله ..
هذه عقيدتنا وهذا يقيننا ، و الله تعالى يقول في القرآن الكريم :{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ...} الأنعام (59).
مفاتيح الغيب، علم الساعة، ما في الأرحام، نزول الغيث.. كل ذلك مرتبط بعلم الله سبحانه وتعالى. {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ...} النمل (65). نعم لا يعلم الغيب إلا الله، لا يعلم مسيرة الكواكب والنجوم والأفلاك والسحب والأمطار والغيث والأحداث التي تجري والتي ستقع إلا الله سبحانه وتعالى. فلا ينبغي أن نعير أذهاننا إلى المنجمين والمنجمات ولا إلى المتكهنين والعرافين الذين قال فيهم النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم : "من أتى كاهنا أو عرّافا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد". رواه أحمد
العرّاف هو  الذي يقرأ في الأبراج، هو الذي يقرأ في الخطوط والرمل، هو الذي يقرأ في الفنجان والقهوة، هو الذي يضرب في الحصى والرمل ، هو الذي يستخدم الحسابات لاكتشاف أمور وقعت أو ستقع، هو الذي يتكهن بالأمور فيقول ستقع الساعة في سنة كذا.
كم وكم قرأنا دراسات تزعم أن نهاية العام ستكون في عام كذا، ومضت السنون على تلك الأحداث ، وآخر دراسةٍ تثبت أن نهاية الكون أي قيام الساعة ستكون في العام 2012! من يملك مفاتح علم الغيب؟ من عنده حقائق علم الغيب حتى يتكهن بهذه الأمور؟ والله سبحانه وتعالى يقول: :{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً} الجن (26). إلا من ارتضى من رسول ، فقد كان عند سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم  إشارات إلى أحداث وفتن ستقع في آخر الزمان.. وقد وعى من وعى أحاديث الفتن وخاض من خاض فيها ، و كذب من كذب ، وافترى من افترى على سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم ..
أيها الإخوة: ربنا سبحانه وتعالى يقول أيضاً على لسان نبيّه الكريم صلَّى الله عليهِ وسلَّم :{...وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ...} الأنعام (50). أي إن الإنسان لا يعلم متى الساعة ولا موعد الأجل ، ولا أي شيء يخبأ له ولذلك عليه أن يسعى وأن يجتهد في بذل ما يستطيع من الوسع في العبادة والطاعة والتوبة إلى الله تعالى قبل أن يأتي الأجل ، فالآجال بيد لله وعلم الساعة بيد لله، ومعرفة ما في الأرحام بيد لله وفي علمه ولا يطلع على حقائقها إلا الله سبحانه وتعالى.
أيها الإخوة المؤمنون: ورد في الحديث المتفق عليه بين الإمامين البخاري ومسلم أن رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم صلى صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف ، أقبل على الناس ، فقال : ٍ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟قالوا : الله ورسوله أعلم،قال عليه الصلاة والسلام: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال بنوءِ كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب). كافر بالكواكب أي كفر بالنجوم و الحسابات  والتوقعات ونحو ذلك.. ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فقد كفر بي وآمن بالأنواء.. الأنواء أيها الإخوة هي منازل النجوم... وهناك من الناس من يعتمدها في حياته اليومية وهذا ما نراه أيها الإخوة في حياتنا اليومية، يسارع الناس ويبادرون في كل صباح إلى قراءة هذه الأنواء ، إلى قراءة الأبراج، إلى قراءة ما ينشر في الصحف والمواقع الالكترونية أو ما يذاع عبر وسائل الإعلام الفضائية لأولئك المنجمين والمنجمات الذي يقرؤون الأبراج كل يوم وقد يصيب بعضهم، فيوافق أحداثاً تجري ، ولا صحة لذلك من الناحية العقدية أبداً.. فهؤلاء لا يطلعون على علم الغيب ولا يعرفون الغيب ، إنما هي أحداث تتكرر ، وكلام ينقل من هنا إلى هناك ، ويصادف حياتنا اليومية المليئة بالأحزان والآلام والإخفاقات والفشل ونحو ذلك.. وهذه هي وقائع الأمة أيها الإخوة تعكس لنا أننا نتقلب بحياة مليئة بالأحداث فلا يكاد يتوقع أحدنا ماذا يجري بعد لحظة ، ولا يصدق توقعه.. وقد يصدق كل توقع نحسبه أو نظنه، وما ذلك من علم الغيب إلا من ما يجريه الله تعالى على أيدينا .
أيها المؤمنون: الإيمان بالله تعالى أولاً وقبل كل شيء هو الذي يدفعنا إلى أن نعيش ونحيا حياتنا التي نحياها لا ننتظر نهاية العام وإقبال عام جديد لنحدد مستقبلنا ومستقبل أولادنا ومستقبل تجارتنا ومستقبل الشريكين فيما بينهما. فمن أسوأ ما يقع به الناس أيها الإخوة أن كثيراً من الشباب والبنات يرسل عام ولادته يوم ولادته وتاريخ الولادة إلى أولئك المنجمين والمنجمات فتقول له بينك وبين الشريك عدم توافق، أو بينكما توافق، أو بينكماانصدام أو عدم انسجام ، أو نحو ذلك من هذا الكلام الذي يركن إليه ضعاف النفوس، والذي يركن إليه من يحتاج إلى تجديد الإيمان مع كل يوم لا مع كل عام.
أيها المؤمنون : هاهو العام الجديد يقبل، فمرحباً باليوم الذي نجدد فيه إيماننا ونجدد فيه يقيننا، ونعيد فيه التجاءنا إلى الله سبحانه وتعالى، مرحباً بالعام الذي ينبغي أن نستقبله بالتوبة والإنابة والإقبال على الله تعالى، مرحباً بالعام الذي نفتح فيه صفحة جديدة في صلتنا وعلاقتنا مع ربنا سبحانه وتعالى
نسأل الله تعالى أن يجعله عام فرج وخيرٍ على بلادنا و أمة العرب والمسلمين جميعاً.. إنه على كل شيءٍ قدير وبالإجابة جدير..
أقول هذا القول وأستغفر الله.
 
 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 3937

 تاريخ النشر: 31/12/2012

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 399

: - عدد زوار اليوم

1973310

: - عدد الزوار الكلي
[ 45 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan