::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> كلمة المشرف

 

 

التبرج ... و الصيف ...

بقلم : الشّيخ محمد خير الطرشان "المشرف العام"  

التـبــرّج - ضوابط الحجاب الشرعي

الكاسيات العاريات - الحجاب عبادة لا عادة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللّهم افتح علينا فتوح العارفين، ووفقنا توفيق الصالحين، واشرح صدورنا، ويسّر أمورنا، ونوّر قلوبنا بنور العلم والفهم والمعرفة واليقين، واجعل ما نقوله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.

^ الإخبار النبوي بظهور النساء الكاسيات العاريات في آخر الزمان:

الكاسيات العاريات، وظهورهن في هذا  المجتمع علامة من علامات الساعة الصغرى التي أخبرنا عنها الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، النبي الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وقد وقعت كثير من العلامات والصفات التي أخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة ما يتعلق بالتبرج، وظاهرة ترك الحجاب الذي نشهد في هذه الأيام حملة عالمية ضده، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الظاهرة وصفاً في غاية الدقة، وكأنما يعيش معنا في هذه الأيام، ويتحدث عن واقع كثير من نسائنا إلا من رحم الله. جاء في الحديث عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروجٍ كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد, نساؤهم كاسيات عاريات, على رؤوسهنّ كأسنمة البُخت العجاف, العنوهنّ فإنهنّ ملعونات, لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم". مسند أحمد. هذا هو الحديث الذي وصف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - حالَ كثيرٍ من الرجال والنساء في مجتمعنا.

هؤلاء الرجال وصفَهم - عليه الصلاة والسلام - بأنهم يركبون على رحالٍ متميّزةٍ، ولها فُرشٌ وثيرةٌ، يجلس فيها المرء، ويركب، ويرتحل من مكانٍ إلى مكان, وكأنه يتحدّث عن سيارات هذه الأيام, فالسيارات أصبحت صنعةً عجيبةً تحقق فيها الوصف النبوي المعجز. يشبّه النبي - عليه الصلاة والسلام - في قوله السيارات الموجودة في زماننا بما يوضع على ظهر الناقة أو الجمل, أي الراحلة التي تُعد إعداداً رائعاً لكي يركبها الراكب، ويسافر فيها من مكانٍ إلى مكان, ثم ينزل على أبواب المساجد ليؤدي الصلاة. والسيارات الموجودة في واقعنا الآن أصبحت تمتاز بميّزاتٍ كثيرة, فيها كل ما يتمناه الإنسان من عوامل الراحة والرفاهية، فيها مكان للطعام والشراب، ومكان للماء الساخن والماء البارد، وفيها مجال للنوم، حتى بعض السيارات أصبح فيها مجالٌ لقضاء الحاجة وهي تسير, فقد أُعدّت إعداداً جيداً لكي يتحقق للإنسان كل الرفاهية والسلامة, وهذه السيارات الكبيرة التي تسافر الآن (القطارات والمترو, و الباصات المكيّفة والحديثة) كلها تتحقق فيها هذه الأوصاف، صُنعت فيها غرفٌ خاصة للنوم، وغرف للطعام, وغرف مستديرة، وطاولات طعام، وطاولات استقبال، وغرف استقبال ،كلها مهيأة ضمن هذه الحافلات والسيارات التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق.

وقد وصف النبي - عليه الصلاة والسلام - الرجال الذين يركبون تلك السروج، ونساؤهم كاسيات عاريات بأنهم يأتون إلى المساجد ليصلّوا، ويركبون أفخر المركبات التي أُعدت للرفاهية، ونساؤهم كاسيات عاريات. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الوصف يكاد يتحقق على أرض الواقع كما وصفه. نسأل الله تعالى ألا يكون أحدنا من هؤلاء الناس، ممن يقع عليهم هذا الوصف، أو ممن له نساء كاسيات عاريات.

أيضاً النبي - عليه الصلاة والسلام - وصف أشكال النساء بأنهن كأسنمة البُخت العجاف, (رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف), البُخت: نوعٌ من أنواع الجِمال التي كانت تعدّ من أغلى ما يمتلكه العربي من الجمال العربية, نوعٌ من النوق غالي الثمن, ويتميّز بأن له أصولاً وأعراقاً خاصة, تمتاز هذه النوق بطول الأعناق, وتُعرف من بعيد, يعرفها الناس من بعيد, ولها ميّزات, من أهم ميزاتها: القوة، والجودة، والجمال في الشكل، وعلوّ الثمن، فثمنها غالٍ جداً، ولها سنام، فإذا مال السنام دلّ ذلك على ضعف هذا البعير، وعلى عدم رغبة صاحبه فيه، وأنه أصبح بعيراً مهملاً، غير قادرٍ على الخدمة، ولا يقوى على العمل. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يشبّه شعر المرأة الكاسية العارية حينما ترفعه على رأسها بأنه كالجمل الذي له سنامٌ مرتفعٌ على ظهره، وهذا النوع من أنواع صناعة الشعر في هذه الأيام أصبح موضة وأزياء, ونوعاً من أنواع القصّات المعروفة التي تصدر بين الحين والآخر حسب أحدث الموضات والموديلات, وأصبحنا نرى الآن أماكن مخصصة لتصفيف الشعر, تذهب إليها المرأة المسلمة لتجلس طائعةً مختارة غير مُكرَهة ولا مضطرة، بين يدي رجلٍ أجنبي ليصفف لها شعرها، وليحلقه ويُجري لها ما يُسمى اليوم بظاهرةِ الزينة ( المكياج )، وتكون المرأة بين يديه مستسلمة، خاضعة لكل تصرفاته. هذا الوصف لا يليق أبداً بالنساء المسلمات, والنبي - عليه الصلاة والسلام - حذّر من هذا، ووصفه بأنه سيقع في آخر الزمان، وها نحن نراه على أرض الواقع, نرى ونسمع أن كثيراً من النساء المسلمات يفعلن هذا، ويرتَدْنَ هذه البيوت المخصصة للزينة ولتصفيف الشعر بهذه الطريقة التي تُخرجها وكأن شعرها يشبه سنام الجمل المرتفع المائل, وهي بذلك تحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم، التي يتحدث فيها عن الفساد.

والنبي - عليه الصلاة والسلام - حينما أشار في الحديث بقوله (العنوهنّ فإنهنّ ملعونات), فإنّه أشار إلى مَن اتصفنَ بهذه الصفة, فالمرأة التي تتصف بتلك الصفة تندرج تحت اللعنة التي أشار إليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

^ الحكم في قوله عليه الصلاة والسلام "العنوهن فإنهن ملعونات":

لا بد أن نبين قاعدة مهمة من قواعد أصول الفقه كما بيّنها العلماء وهي: "الحكم على الإطلاق، والحكم على التعيين": فلا ينبغي أن نأتي لامرأة متبرجة بعينها، ونقول لها أنتِ ملعونة؛ وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "العنوهن فإنهن ملعونات"، بل يجب أن نقيم عليها الحجة, ونبين لها الحق بالحكمة، والرحمة، والأدب، والتواضع, والدليل المنطقي الواقعي, كما ورد في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً.. هذا حكمٌ ينبغي أن نميّزه حينما يكون مطلقاً، وحينما يكون معيناً, فبين أن نقول: فلانة الكاسية العارية ملعونة, وأن نقول: الكاسية العارية ملعونة, فرقٌ كبيرٌ بين التخصيص والإطلاق, فلا يجوز أن نلعن امرأةً متبرجةً بذاتها, وإنما نقول: كل من ظهر عليها علامةٌ من علامات التبرج، وتحقق فيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (العنوهن فإنهن ملعونات), فقد أصابها شيءٌ من لعْن النبي عليه الصلاة والسلام. نحن لا نتحدث عن امرأة بذاتها, ولا يجوز أن نحدد فلانةً باسمها, فنحن لا نعلم صلة القلب بين المرأة وربها سبحانه وتعالى, كما لا نعلم صلة القلب بين الرجل وربه تبارك وتعالى, فهؤلاء النساء المتبرجات أصدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكماً بلعنهن بشكل مطلق, وليس بشكل محدد, فما قال فلانة المتبرجة, ونحن لا نقول فلانة المتبرجة عليها اللعنة من الله, هذا الكلام لا يجوز, وإنما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام (العنوهن فإنهن ملعونات): الحكم على الإطلاق، وليس على وجه التعيين, فهذه المرأة ملعونة بلعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أن نسميها باسمها, أو أن نحددها بشكلٍ واضح. إذاً.. هذا درسٌ مهمٌ، وفائدةٌ لطيفةٌ ينبغي أن نتعلمها ونستفيد منها، فلا يجوز لنا أن نلعن أحداً من الناس بعينه دون أن نُقيْم عليه الحجة بالضوابط التي بيّنها أهل العلم, يمكننا أن ننصح، ونرشد، ونبين الوجه كما هو, ونقول لمن ننصحه: انتبه يا فلان! أو انتبهي يا فلانة! هذا العمل الذي تقومين به عليه اللعنة من الله, وورد في حقه لعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبعد أن نقيم الحجة نبيّن هذه التفصيلات الضرورية بنوع من الأدب، والرقة، واللطف، والحكمة، كما أمر الله تعالى بقوله:[]ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ...[] سورة النحل (125).

^ التحذير من التسرع في إطلاق الأحكام والتألّي على الله تعالى:

كثيراً ما نطلق الأحكام بشكل متسرع، فمثلاً نسمع أن فلاناً من الناس مات في حادث سير، أو سقط من شاهق، أو غرق في البحر، أو احترق في طائرة، أو غير ذلك... فإذا بنا نسمع أحكاماً تطلق بأن فلاناً شهيد. لا! لا يجوز أن نتألى على الله سبحانه وتعالى، إنما نقول: نرجو أن يكون شهيداً، أو نرجو أن يكتبه الله عنده من الشهداء، فهذا الحكم حكمٌ مطلق، ولا يصحّ أن نعيّن الأمر؛ لأننا لا نعلم الأمر على حقيقته كيف وقع.

أيضاً كثيراً ما نسمع الناس يقولون: فلان في النار, فلان في جهنم وبئس المصير... هذا الكلام لا يصح في حال من الأحوال, إنما نقول: أعمال فلان هي أعمال أهل النار, والعياذ بالله تعالى.

أيضاً كثيراً ما نسمع من يقول: فلان من أصحاب الجنة، فلانٌ هنيئاً له الجنة... أيضاً هذا الكلام لا يجوز, وهو نوعٌ من أنواع التألّي على الله سبحانه وتعالى. وقد ورد في الحديث أن امرأةً سقط ولدها شهيداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: هنيئاً لك الجنة! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: من هذه المتألّية على الله؟ وما يُدريكِ؟ لعله كان يتكلم بما لا يعنيه. أي إن هذا الأمر ربما منع الإنسان من دخول الجنة. والنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". صحيح مسلم.

^ ذلّ الأمة وهوانها هو إحدى نتائج التبرج والبعد عن الله عز وجل:

إن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (العنوهن فإنهن ملعونات) لبعدهن عن الله سبحانه وتعالى، ولبعدهنّ عن منهجه. وهذا البعد ثمرته الذل والهوان، ونحن نعلم يقيناً أن الأمة الآن تعيش هذه المرحلة؛ مرحلة الذل والهوان والضعف، وهي ثمرة البعد عن الله سبحانه وتعالى، فلقد أذلّ الله تعالى هذه الأمة لمن كتب عليهم الذل والذلة، من إخوان القردة والخنازير، من أبناء اليهود، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! الآن اليهود الصهاينة في العالم يستذلّون هذه الأمة التي بلغ عددها ما يزيد على المليار والثلث تقريباً, مليار وثلاثمئة مليون إنسان مسلم في العالم يستذلهم بضعة ملايين, من واحد إلى ثلاثة ملايين يستذلون هذه الأمة الكبيرة، ويستصغرون من شأنها, ونسأل الله تعالى أن يلطف بهذه الأمة.

^ الإخبار بأن الكاسيات العاريات أحد صنفين من أهل النار يظهر آخر الزمان:

أيها الإخوة القراء! النبي - عليه الصلاة والسلام - بيّن في حديثٍ آخر تأكيداً للحديث الذي ذكرناه أن ظاهرة التبرج ظاهرة خطيرة، وأن من اتصف بها فقد ابتعد عن جنة الله، وإن رائحة الجنة ليدركها الإنسان من مسيرة خمسمئة عام. فعن سيدنا أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". صحيح مسلم. هذا النص ورد في رواية أخرى: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمئة عام". فالنبي - عليه الصلاة والسلام - وضّح الحديث الأول بهذا الحديث؛ لأن هناك من نساء المسلمين من تتصف بهذه الصفة (كاسيات عاريات) أي تلبس المرأة ثياباً خفيفة شفافة تشف هذه الثياب ما تحتها، فتظهر المرأة وكأنها عارية, وهذا الوصف النبوي المعجز كأنه رآه النبي - عليه الصلاة والسلام - في زماننا، فوصفه كما رآه, هناك تفسير آخر لقول النبي عليه الصلاة والسلام (كاسيات عاريات): أي أن المرأة تلبس ثياباً ضيقة، فتُظهر تلك الثيابُ مفاتنَها، وتحجّم أعضائها، وتبرزها وكأنها لم ترتدِ شيئاً من الثياب والعياذ بالله تعالى! إذاً.. أصبح لدينا تفسيران لقوله - عليه الصلاة والسلام - كاسيات عاريات, فهذا النوع من التبرج أصبح الآن ظاهرة منتشرة، نسأل الله تعالى العفو والعافية، ونسأله أن يستر نساءنا ونساء المسلمين.

^ نـــــداء إلى الأخت المتبرجة:

يا أيتها الأخت الفاضلة! يا من خرجتِ بالثياب الضيقة، أو الشفافة، أو القصيرة... هل تصبرين على حرّ النار؟ هل تعلمين أن الطعام في النار نار؟ هل تعلمين أن الشراب في النار نار؟ هل تعلمين أن الثياب في النار نار؟ يقول الله سبحانه وتعالى:[]هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ1 (6)[] سورة الغاشية. ويقول سبحانه وتعالى:[] خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ2 (36)[] سورة الحاقة.

 فيا أيتها الأخت المؤمنة! اللهَ اللهَ لك في الحجاب الشرعي! الله الله في الستر والعفاف! واللهِ إن المرأة لا تقدر على حرارة الشمس في يوم شديد الحرارة! وكذلك الرجل، ولا نقدر جميعاً على حرارة عود الثقاب, فكيف سنصبر على نار جهنم التي تُشوى فيها اللحوم؟ والعياذ بالله تعالى! وكما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: "ناركم جزء من سبعين جزءاً من جهنم. قيل: يا رسول الله! إن كانت لكافية. قال: فُضّلت عليهن بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرّها". صحيح البخاري. أي أضعافاً مضاعفة. نار جهنم والعياذ بالله تعالى نارٌ شديدة الاحتراق وشديدة الحرارة. وهذا التخويف من النبي - عليه الصلاة والسلام - للمرأة التي لا تستوعب إلا بعنصر الترهيب, وكذلك للرجل الذي لا يقتنع بالترغيب، لا بد إذاً من التوازن بين الترغيب والترهيب. فيا أيتها المرأة! أنت درة مصونة، أنت جوهرة ثمينة، أنت لؤلؤة مكنونة، ومُحالٌ لأي عاقل أن يلقي بدرته وجوهرته لكل عين خائنة، ولكل يد آثمة لتصل إليها بالباطل، والإثم، والعدوان.

^ الأدلة من القرآن الكريم على فرضية الحجاب ووجوب ستر البدن كاملاً:

لا يجوز لإحدى بناتنا أو أخواتنا أن تتذرع بذريعة واهية فتقول: أنا لست مقتنعة بالحجاب، أقنعوني بالحجاب حتى أضعه, هناك كثير من النساء يقلن هذا الكلام، كثير من الفتيات إذا قيل لهن: لماذا لا تتحجبن إذا بلغتن من السن البلوغ؟ فيقلْن: نحن لا نتحجب إلا إذا اقتنعنا بالحجاب. هذا السؤال سؤال غير صحيح! الصحيح أن تقلن: أقنعونا بالإسلام حتى نتحجب؛ لأن المرأة، والبنت، والفتاة التي لا تقتنع بالحجاب ليست مقتنعة بدين الله أصلاً! ليست مقتنعة بالإسلام! وليست مقتنعة بما جاء في القرآن من كلام موجه للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول تعالى:[]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...[] سورة الأحزاب (59). إن المرأة التي تقول: أقنعوني بالحجاب حتى أتحجب. لم تقتنع بقوله تعالى:[]...وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ...[] سورة النور (31). ولم تقتنع بقول الله تعالى:[]...وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ...[] سورة الأحزاب (53). وكذلك لم تقتنع بقول الله تعالى:[]...وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى...[] سورة الأحزاب (33).

هذه كلها أدلة من القرآن الكريم على وجوب ستر البدن كاملاً، كما أخبرنا بذلك سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - تعليقاً على قول الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام:[]...قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...[] سورة الأحزاب (59). قال: أُمر نساء المؤمنين بتغطية سائر البدن. وهو المراد بقوله: ((يُدنين عليهن من جلابيبهن))؛ لأن معنى كلمة الإدناء: الإرخاء والستر. وأما الجلباب في تفسير علماء اللغة؛ في لسان العرب، وفي قاموس المحيط، وفي قاموس الصحاح فمعناه: الثوب الذي يستر البدن كاملاً, ولم يُستثنَ من ذلك ذراعٌ، أو صدرٌ، أو نحرٌ، أو شعرٌ، أو غير ذلك... بل هو الذي يستر سائر البدن. فالحجاب الشرعي إذاً مفروض على جميع نساء المؤمنين, وهو واجبٌ شرعيٌّ مُحَتَّمٌ. وكما أن الله تعالى أمر بنات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونساءه الطاهرات بالحجاب، وهنّ الأسوة، والقدوة لسائر النساء، فكذلك أمر نساء المؤمنين بالجلباب الشرعي الذي ينبغي أن يكون ساتراً للزينة، وللثياب، ولجميع البدن. والحجاب لم يُفرض على المرأة المسلمة تضييقاً عليها، وإنما هو تشريفٌ لها وتكريمٌ، وحفاظٌ على مكانتها، وعِرضها، ومروءتها، وارتداء الحجاب صيانةٌ للمرأة المسلمة بشكل عام، وحماية للمجتمع من ظهور الفساد، ومن انتشار الفاحشة والتشجيع عليها. فعلى المرأة المسلمة إذاً أن تتمسك بأوامر الله، وأن تتأدب بالآداب الاجتماعية التي فرضها الإسلام، والله - سبحانه وتعالى - رحيمٌ بعباده، لم يُشرّع لهم من الأحكام إلا ما فيه خيرهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة. يقول ربنا سبحانه وتعالى:[]...وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ...[] سورة الأحزاب (53). وهذا الحجاب هو الستر الكامل للمرأة, وليس المقصود بالحجاب: أي اجعلوا حاجزاً بينكم وبين النساء, وكلموهن من وراء هذا الحاجز, لا! إنما الحجاب هو الستر الكامل للمرأة؛ لجسدها، ووجهها، وشعرها، ورأسها، وهذا ما يؤكده ربنا سبحانه وتعالى بقوله:[]وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[] سورة النــور  (31). هذه الآية من سورة النور وضّحت الحقيقة الكاملة التي ينبغي أن تكون عليها المرأة المسلمة.

إذاً أيها القراء الأعزاء! هذه النصوص من القرآن الكريم تدل على أن الحجاب مفروض على المرأة المسلمة، وهي نصوص قطعية الدلالة من كتاب الله تعالى، وليس كما يزعم المتحللون من الحداثيين وغيرهم؛ أن الحجاب من العادات والتقاليد التي ظهرت في العصر العباسي، والعصور المتأخرة. هذا الكلام ليس صحيحاً.

^ تفسير النص القرآني:[وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى...]:

قال الله سبحانه وتعالى:[]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى...[] سورة الأحزاب (33).

1- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ

المراد بقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) المكث في البيت. أفضل أحوال المرأة أن تكون في بيتها, تربي أولادها, تصنع الجيل, تعلمهم الأدب والعلم, وتسهر على راحتهم, ولم يمنعها الإسلام من الخروج للعلم، وتلقّي العلم وطلبه، ولم يمنع الإسلام المرأة من العمل، لا طبيبة، ولا مهندسة، ولا محامية، ولا صيدلانية، ولا غير ذلك، لكن شريطة أن تلتزم حجابها الشرعي كما أمر به الله تعالى، حجاباً ساتراً لجميع البدن.

2- وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى

ما هي الجاهلية الأولى؟ قال بعض المفسرين: الجاهلية الأولى كانت من عهد سيدنا إبراهيم وما بعد ذلك. هذه المرحلة تسمى الجاهلية الأولى, إذ لم تكن المرأة آنذاك تلبس الثياب، بل كانت تضع شيئاً على بدنها لا يستر إلا سَوءَتها، وأما الإسلام فإنه جاء بلباسٍ عظيمٍ يواري سوءة الإنسان، ويسترها. كما قال الله سبحانه وتعالى:[]يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[] سورة الأعراف (26). وأهم ما يتميز به الإنسان عن الحيوان هو اتخاذ الملابس، وأدوات الزينة. والملابس والزينة مظهران من مظاهر المدنية والحضارة, والتجرد عنهما إنما هو عودة إلى الحياة الحيوانية, وإلى الحياة البدائية, وإلى الحياة الجاهلية، وإنّ أعز ما تملكه المرأة المسلمة هو الشرف، والحياء، والعفاف، والمروءة. المحافظة على هذه الفضائل محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها، وفي أكمل صفاتها, وليس من صالح المرأة، ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة، والاحتشام، والحفاظ على كمالها، وهيئتها كما أمر الله سبحانه وتعالى, وخاصة أن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز، وأشدها على الإطلاق, وإن هذه الغريزة لَتَهتاجُ، وتشتد تحركاً حينما يكثر التبرج، ويتخلى النساء عن الحجاب الساتر للبدن، والمبعد عن إثارة الشهوات، والعياذ بالله تعالى.

^ توعُّّد الله تعالى بالعذاب لمن يحارب الحجاب:

نهى الله - سبحانه وتعالى - أن تشيع الفاحشة بين الناس، وإن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا توعدهم الله تعالى بعذاب أليم، في الدنيا وفي الآخرة كما ورد في قوله تعالى:[]إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[] سورة النور (19). فأولئك الذين يشجّعون على ترك الحجاب، والذين يتساهلون في أمر الحجاب، وأولئك الذين يصدّرون الأزياء التي لا تليق بالمرأة المسلمة، الأزياء التي تكشف الصدر، والظهر، والذراع، والساق، وغير ذلك... إنما هم من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا...

^ الرد على من يقولون إن الحجاب عادة لا عبادة:

أيها الإخوة القراء! هناك بعض الناس يظنون جهلاً أن الحجاب لم يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة، بل هو من العادات والتقاليد التي ظهرت في العصر العباسي كما يزعمون, وهذا الزعم ليس له أي جانبٍ من الصحة على الإطلاق, وهو يدل على جهلٍ في الدين، وجهلٍ بكتاب الله تعالى، ووراءه غرضٌ دفينٌ من الحقد على الإسلام، وشريعة الله سبحانه وتعالى. وهنا نحب أن نبين هذه المسألة؛ حتى لا تختلط على كثير من الناس الذين ربما اقتنعوا بهذا القول الفاسد. قالوا: الحجاب لم يكن في صدر الإسلام، ولم يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصورة التي نراها اليوم, إذاً ماذا نفسر قول السيدة أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - حينما نزلت آية الحجاب؟ حيث قالت: "خرجتْ نساء الأنصار وكأنهن غرابيب سود، عليهنّ أكسية سوداء، تسترهن من رؤوسهن إلى أقدامهن". ورآهن النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان ذلك اللباس منكراً لأنكره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلماذا يأتي من يسمّون أنفسهم اليوم بالحداثيين؟ هؤلاء الحداثيون يريدون أن يُخرجوا المرأة من كرامتها، وعزتها، وصيانتها، وحفظها الذي كفله لها الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال كثيرٍ من الآيات التي أُمرت بها المرأة بلزوم الحجاب.

^ الحكمة والهدف من فرض الحجاب الشرعي على المرأة:

أمام هذه الأدلة القرآنية الواضحة الدلالة, ومن خلال هذه الآيات التي ذكرناها، نلاحظ أن الإسلام إنما قصدَ من وراء فرض الحجاب أن يقطع طريق الشبهات، ونزغات الشيطان من أن تطوف بقلوب الرجال والنساء، وفي ذلك يتضح لنا معنى قول الله تعالى:[]...وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ...[] سورة الأحزاب (53). أي إن الحجاب، والستر، والعفاف، وترك التبرج أطهر لقلوبكم وقلوبهن. إذاً.. هدف الإسلام هو صون الشرف، والمحافظة على العفة والكرامة، ولا ننسى أن هناك كثيراً من ضعفاء القلوب، ومرضى القلوب يتربصون بالمرأة السوء؛ ليهتكوا عنها ستر الفضيلة والعفاف، ولا يشك عاقل أنّ تهتّك النساء، وخلاعتهن، وتركهن للحجاب، وتبرجهن ربما كان أحد الأسباب الرئيسية التي أحدَثت أزمة في الزواج، وأزمة في العنوسة، وارتفاع نسبة إعراض الشباب عن الزواج، أو العزوف عن الزواج بشكل عام، فكثيرٌ من الشباب أحجموا عن الزواج؛ لأنهم أصبحوا يجدون الطريق معبداً، وجاهزاً لإشباع غرائزهم من غير تعبٍ ولا نصبٍ, فهم في غنى عن الزواج، وتكاليفه، ومصاريفه، وأعبائه، وكل ما يتعلق بذلك. يجدون طلبهم وغايتهم بشكل رخيص, هذه هي الصدور مكشوفة، والظهور مكشوفة، واللحوم رخيصة، لذلك عزف كثيرٌ من الشباب عن الزواج، هذا من ناحية. من ناحية ثانية؛ حينما يفكر الشباب بالزواج، فإنهم يرغبون بالمرأة المحجبة، والمتدينة، والتي عُرفت بالحشمة، والفضيلة، والأدب، فتُتْرَك أولئك البنات المتبرجات من غير زواج، وبذلك يساعد هذا الأمر على انتشار الفاحشة، والرذيلة، ولا شك أن هذا الأمر يؤدي إلى كثيرٍ من الفساد في المجتمع؛ طلاق النساء العفيفات, خيانات زوجية, سهر في أماكن اللهو و الفجور والفسوق, سفر من أجل هذه الأشياء كما نسمع بين كثير من الشباب والرجال، والعياذ بالله تعالى.

^ شهادة كاتبة غير مسلمة بضرورة التمسك بالحجاب والدين الإسلامي:

أيها الإخوة الكرام! أختم هذه الكلمة بقراءة ما ورد في صحيفة الجمهورية المصرية لكاتبة صحفية أمريكية، كتبت بعد أن عاشت في مصر زمناً غير قليل، وصلت إلى نتيجة مهمة نشرتْها في الصحافة المصرية. طبعاً نحن نتحفظ على كلمة تقاليد في ذكر هذه الكاتبة للحجاب, فالحجاب ليس تقليداً، إنما هو فريضة، وأمرٌ مشروع في كتاب الله سبحانه وتعالى، لكن نحن نقرأ النص الذي ورد على لسانها. تقول هذه الكاتبة الأمريكية: "إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول. وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة، تحتّم تقييد المرأة، وتحتّم احترام الأب والأم، وتحتّم أكثر من ذلك؛ عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا. إن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحيةِ وانطلاقِ ومجونِ أوروبا وأمريكا, امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعاً معقداً، مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين يملؤون السجون، والأرصفة، والبارات، والبيوت السرية، وإن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات للمخدرات والرقيق، إن الاختلاط، والإباحية، والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي هدد الأسر، وزلزل القيم والأخلاق, فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين تخالط الشبان، وترقص، وتشرب الخمر، وتتعاطى المخدرات باسم المدنية، والحرية، والإباحية، وهي تلهو، وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل وتتحدى والدَيها، ومدرسيها، والمشرفين عليها باسم الحرية والاختلاط، وباسم الإباحية والانطلاق، وتتزوج في دقائق، وتطلَّق بعد ساعات، ولا يكلفها أكثر من إمضاء، وعشرين قرشاً، وعريسَ ليلةٍ واحدة". هذا رأي كاتبة أمريكية، والفضل ما شهدت به الأعداء.

^ دعاء:  

نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يحفظ نساءنا، وأن يستر بناتنا، وأن يُجَلْبِبَهُنَّ بجلباب الفضيلة، والستر، والعفاف، والحياء, ونسأله أن يهدي النساء الكاسيات العاريات, وأن يسترهن بحجاب الإسلام. اللهم استر نساءنا وبناتنا, وحبب إليهن الحجاب، وزينه في قلوبهن, برحمتك يا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 



1 الضريع: نوع من أنواع الشوك التي تنبت في أرض الجزيرة العربية.

2 الغسلين: عصارة أهل النار من القيح، والصديد، وكل ما يتساقط من لحومهم التي تُشوى على نار جهنم.

 

......................

 

كلمة شكر مع الثناء والدعاء لمن قام بتنضيد هذه الكلمة وتفريغها من النص الصوتي ، جزاهم الله كل خير

 التعليقات: 6

 مرات القراءة: 3489

 تاريخ النشر: 19/05/2009

2009-06-23

محيي الدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيراً أيها الشيخ هذا الموضوع الحجاب واللباس الشرعي للمرأة المسلمة باعتقادي أنه أمر من المسلمات والمجتمع عامة مقصر بل لقد وصل الى حد التفريط في كثير من الأمور والحدود على مستوى المعاملات والأخلاقيات تنازل المسلمين عن إيمانهم وعن الركائز الأساسية أدى إلى الوصول إلى ما نحن عليه بل وأكثر من ذلك ظهر في بعض المجتمعات الغربية و حتى بعض المجتمعات الإسلامية قوانين تمنع الحجاب إما في الدوائر الرسمية و إما في الشارع حتى وصلت الأمور إلى ما نحن عليه قال تعالى :(وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ) والسلام .

 
2009-05-23

المشرف العام

الإخوة الكرام.. الأخ الكريم (مخلص).. تم تحميل حلقة التبرج والصيف بشكل صوتي على الموقع في زاوية الصوتيات والمرئيات قسم (نور على نور).. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 
2009-05-22

سراج الدين

حسبنا الله ونعم الوكيل . نعم أصبحنا في هذا الزمان نرى الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللواتي تكلّم عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وللأسف أن بعضهن ينتمين الى عائلات راقية أخلاقياًفكان الأولى منهن أن يحافظن على رقي عائلاتهن .ولكن من يكون المسؤول ؟؟ أقول بأن كلّ منا مسؤول فضعف الايمان والشخصيةعند بعض الأمهات يكون سبباً والمسؤولية الأكبر تكون على الرجل لأن الرجال قوامون على النساء ولكل بيته وأهله فهو راع ومسؤول عن رعيته.كما أنّ المرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها. وختاماًأتمنى أن تقرأ أو تسمع هذه المحاضرة كل فتاة تنتمي الى الاسلام وجزاك الله كلّ خير أستاذنا الفاضل.

 
2009-05-21

حسني بن عبد الله

قبل قليل قرأت المقالة ووجدت فيها الخير الكثير خاصة حول قاعدة الأصول المطروحة وأرى فيها النفع العميم ولكم الشكر و الفضل

 
2009-05-19

مخلص

جزاك الله خيراً و نأمل تنزيل النص الصوتي مرافقاً للمكتوب لنجمع الفائدة من كل أطرافها .. و نسأل فضيلة الشيخ متى سيتم عرض هذه الصوتيات في أشرطة وسيديات في الأسواق ؟

 
2009-05-19

امال الكبرياء

نشكر فضيلة الشيخ محمد خير الطرشان على ما يقدمه من مواضيع نحن اليوم بأشد الحاجة اليها ووشكرا لموقع رسالتي والعاملين فيه جميعا

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 297

: - عدد زوار اليوم

5356603

: - عدد الزوار الكلي
[ 46 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan