::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> كلمة المشرف

 

 

هذا وأبيك هو الشرف

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

كمال الإنسان يتجلى في صدق كلامه و حسن منطقه، فالإنسان لا يُوزَن باسمه ولا برسمه، ولكن يوزن بمنطقه وحكمته، فبقدر ما يكون دقيقاً في كلامه ومنطقه فإنه يعبّر بذلك عن درجة كماله، والله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بأن الإنسان ما يلفظ من قول في خير أو شر إلا لديه رقيب على كلامه يدوّن له ذلك في سجلّ أعماله.
نموذج على فصاحة اللسان وحكمته:
        سيدنا "عطاء بن أبي رباح" تابعيّ جليل من فقهاء التابعين، كان أسودَ، أعرجَ، أشلَّ اليدين والرجلين وأفطس المِنخَرَين، ليس له من شيء يستدعي أن يُنظَر إليه بالأبّهة والعظمة إلا لسانه الذي امتلأ صدقاً وفصاحة، فكان إذا تكلم أسكتَ الفصحاءَ، وأخرسَ البُلغاءَ. دخل ذات يوم على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك جالساً على سريره وحوله الأشراف من كل القبائل، كان هذا في مكة أيّامَ موسم الحج، فقد حجّ عبد الملك بن مروان في خلافته. لما رأى عبدُ الملك سيدَنا عطاء قام إليه تعظيماً لقدره واحتراماً لمكانته، وأجلَسَه إلى جانبه على السرير، وجلس بين يديه، وقال هذا الخليفة ذو المكانة العالية للتابعي الفقيه، الأسود، الأعرج، الأشلّ: "يا أبا محمد! ما حاجتك؟". فلم يطلب سيدنا عطاء شيئاً لذاته بل قال له: "يا أمير المؤمنين! اتّقِ الله في حرم الله وحرم رسوله، فَتَعَهَّدْه بالعِمارة، واتّقِ الله في أولاد المهاجرين والأنصار؛ فإنك بهم جلستَ هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور؛ فإنهم حصن المسلمين، وتفقّدْ أمورَ المسلمين؛ فإنك وحدَك المسؤولُ عنهم، واتق الله فيمن على بابك، ولا تغفل عنهم، ولا تغلق بابك دونهم".
عندما انتهى عطاء من كلامه قال عبد الملك بن مروان: "أفعلُ إن شاء الله". فقام عطاء بن رباح يريد أن يمشي، فقبض عبد الملك على يديه وقال له: "يا أبا محمد! إنما سألتَنَا حاجة غيرك، وقد قضيناها إن شاء الله، فما حاجتك أنت حتى نقضيها؟". فقال عطاء بن رباح رضي الله عنه: "ما لي إلى مخلوقٍ حاجة". ثم خرج من مجلس عبد الملك بن مروان، فردّد عبد الملك كلمة عظيمة قائلاً: "هذا - وأبيك - هو الشرف".
هذا الرجل الضعيف، البسيط من حيث الشكل، دخل على ملك من الملوك وعظيم من العظماء فلم يطلب لنفسه شيئاً، إنما سأل حاجة للناس، فكان لسانه ترجماناً عما في قلبه، وكان لسانَ صدق وفصاحة وبيان، لم يخرج فيه عما أمره الله سبحانه وتعالى .
 "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن زنته زانك، وإن خنته خانك". فعلى الإنسان أن يعلم أن هذا اللسان رغم أنه جِرم صغير، لكنه يمكن أن يكون منه جُرم كبير، لذلك قال الحكماء: "اللسان صغيرٌ جِرمه، عظيمٌ جُرمه". ومعنى "جِرمه" بكسر الجيم: حجمه ومساحته، ومعنى "جُرمه" بضمّ الجيم: خطره.

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 1498

 تاريخ النشر: 01/02/2014

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 189

: - عدد زوار اليوم

2048418

: - عدد الزوار الكلي
[ 43 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan