::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

اشحذ المنشار

بقلم : علا عبد الحميد زيدان  

في أحد الأيام كان هناك حطّابٌ يقطع إحدى الأشجار ، ومرَّ بجانبه رجلٌ حكيم فسأله ماذا تفعل ؟

فأجاب : أقطع الشجر . فسأله : وكم مضى عليك من الوقت وأنت تقطع الأشجار ؟

فقال : أنا أحاول منذ أربع ساعات ولكنني لم أنجز شيئاً !

ابتسم الحكيم وقال : لماذا لا تأخذ قسطاً من الراحة وتشحذ المنشار ؟

فأجاب : أوه لا .. لا يوجد  لدي َّوقت أبداً .. أريد أن أقطع الشجر !!!!

 

.... لو وقف قليلاً وأخذ قسطاً من الراحة وشحذ المنشار لاختصر الكثير من الوقت ... والكثير من الجهد ...

 

كثيرٌ منا وفي كل يوم تقريباً يسمع صوتاً يجلده من الداخل ، فيجلس في إحدى أركان المنزل ويضع يده الناعمة على رأسه ، ويحاول أن يمسك بلجام أفكاره ، يحاول أن يقودها إلى طريق يرضيه ، يحاول أن يمسح عن نفسه عاراً يراه كلما مرَّ في دروب نفسه ، ويرى تاريخ حياته الطويلة ويقول : يجلدني صوتي.. بل ويخنقني .. ولم أكن أتمنى أن أكون هكذا يوماً تعيساً بنفسي التي لا ترحمني .. ثم يسمع صوتاً آخر من أعماق أعماقه يقول : أنا لست سيئاً إلى هذا الحد!

ترى ما هو السبب الذي يدفعنا إلى الشعور بهذه المشاعر السلبية ؟!

إننا ومن رغبتنا في الحياة نسير عكس الاتجاه .

من رغبتنا أن نوصل أولادنا بسرعة فنعطبهم ودون أن نشعر .

من رغبتنا أن نصلح أنفسنا بسرعة فنهلك أنفسنا .

اذاً ما الشيء الذي إن فعلته شعرت بالرضا عن نفسي وعمن حولي ؟؟!

جعل ستيفن كوفي شحذ المنشار هي العادة السابعة في كتابه العادات السبع للأشخاص ذوي الفعالية العالية ، وتعني أن أعتني بنفسي بل تعني أكثر من ذلك أن أعتني بالإوزة التي تحضر لي الذهب فإنني إذا ذبحت الإوزة فسأخسرها وأخسر الذهب .

ما أريده من نفسي هو الذهب ، هو العطاء ، هو البذل ،هو الإنتاجية ، وهو الفعالية ؛ والإوزة هي نفسي التي بين جنبي فكيف سأصل إلى ما أريد إذا لم أعتنِ بها ؟!

ما أريده من الآخرين هو الذهب ، هو الحب ، هو المودة ، هو الألفة ، هو حسن المعاملة ، هو التواصل البنّاء الفعّال ؛ والإوزة هي العلاقة التي بيني وبينهم فكيف سأحقق ما أنشده منهم إذا ذبحت الإوزة ؟!

لا بدّ لنا أن ننفق كل يوم وقتاً للاعتناء بهذه الإوزة كي نحافظ عليها وعلى ما تمنحنا إياه من ذهب ولا نكن كمثل ذاك الحطاب الذي رفض شحذ منشاره فخسر وقتاً وجهداً ومن ثَمَ خسر نفسه !

 

كيف نشحذ المنشار ؟؟!

يقول ستيفن كوفي أنَّ الإنسان المتوازن .. الإنسان الفعّال

عنده أربع أماكن يشحذ المنشار فيها ومن تقاطعها تشتعل تلك الشعلة

الداخلية التي تحقق له السعادة والرضا في هذه الحياة .

                             

1.    الجسد (( الذكاء الجسدي PQ )) أن نحيا TO live .
وتعني أن أعتني بجسدي ، وبصحة جسدي ، بالطعام الصحي ، بممارسة الرياضة بانتظام ، بصحة إدارة الضغوط.
 

2.    الحب (( الذكاء العاطفي EQ )) أن نحبTO love  .
وتعني أن نحسن التعامل مع أنفسنا وقراءة مشاعرنا ، وأن نحسن قراءة مشاعر الآخرين والتعامل معهم ، وهنا تأتي أهمية علاقتي مع الآخرين وصلتي بهم -  من الأبوين ، إلى الزوج ، إلى الأرحام ، إلى الزملاء في العمل ، إلى الأصدقاء ، وإلى مختلف العلاقات الاجتماعية – فإذا كانت علاقتك مع أهم الناس سيئة فمهما حققت من نجاح فلن تكن سعيدا وإذا فُقدت فمهما قدمت لنفسك فلن يكون شيئاً مذكوراً .
 

3.    العقل (( الذكاء العقلي  IQ ))  أن نتعلم  TO learn  .
وهنا تأتي القراءة ، المحاضرات ، زيادة الثقافة وتنويعها ، المناقشات الجادة الهادفة ؛ فالتعلم ليس مجرد شهادة تنال وإنما هو الخبرة الحقيقية التي يأخذها الإنسان من مدرسة الحياة ، وهناك فرق جِدُّ كبير بين الحياة في مدرسة ومدرسة الحياة ، ففي المدرسة نأخذ الدروس والمعلومات ثم نذهب للإمتحان وبعدها نحصل على الشهادة ، أما في الحياة فشاء الإنسان أم أبى فإنه سيمر بامتحانات كثيرة ستكون له كدروس يتعلم منها إن شاء أو يحبط منها كذلك إن شاء .

4.    أن نترك الأثر الطيب (( الذكاء الروحي  SQ)) TO leave a legacy .
ما رسالتك في هذه الحياة ؟
ما أعمق ما تؤمنين به وتريدين أن يصل إلى أكبر قدر من الناس ؟
ما الغاية العظمى التي أوجدك الله على هذه البسيطة لأجلها ؟
ما  الطريق الذي تسير به والى أين سيوصلك ؟
والمسلم الذي لا يقدم شيئاً لهذه الأمة فإنه لا يحمل من الانتماء إلا الهوية ومن الأفضل ألا يرفع صوته صارخاً أنا مسلم...{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون }المؤمنون 115.


ولتتذكري دوماً قول الرافعي :

إذا لم تزد شيئاً على الحياة كنت أنت زائداً عليها .

ومن لم تكن لديه خطة فسيكون جزءاً من خطط الآخرين ....

فمهما كان التيار جارفاً لا تدع عيني قلبك تنام عن الهدف أبداً ، فإن السعادة تنبع من انسجام فعاليتك مع أهدافك العليا ، والنسر يحتمل ثقل جناحيه العظيمين حتى يحلّق في الأجواء السامية فوق قمم الجبال البيضاء فإنَّ هناك شبه نداء ينادي القمة فكن راسخة وابقى متمسكا ، ولتكن ثابت القدم على دروب القمم وابدأ جدياً مغامرة حياتك في السير نحو الهدف .

 

ولتكن شخصاً إذا أتوا بعده يقولون مرَّ من هنا

وهذا هو الأثر.

 

 التعليقات: 2

 مرات القراءة: 2410

 تاريخ النشر: 09/07/2008

2008-07-17

جميل

من الجميل أن يكون لنا هذا التوجه في صنع النهضة بمحاولة ايجاد التكامل والتوازن في حياة الإنسان المسلم وأنا اقول ما احوجنا إلى مثل هذا في زماننا لأنه من الأولويات التي يجب أن نسعى إليها فالشكر للكاتبة .

 
2008-07-10

سمية

معلومات قيمة ، نشكر الكاتبة على أسلوبها الواضح

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 224

: - عدد زوار اليوم

5980331

: - عدد الزوار الكلي
[ 56 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan