::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

أمتنا والحب .

بقلم : مكارم زرزر  

 

 

هو وتر يعزف عليه كل من تسول له نفسه العبث بنفسه وبمجتمعه والاختباء بعد ذلك خلف ستار الحب ..

تكذب الفتاة على أهلها ويكذب الشاب على الفتاة ويكذبان على أرواحهما ويمزجان لقلبيهما سماً وعلقماً ويتجرعانه بسكر ليصبحا مثل المغشي عليه..

غير ناسين أن يرفعوا لنا شعارات التقدم والحضارة والرقي والحرية: من هو الذي قال لكم أن الإسلام ليس بدين الحب، من الذي قال ونشر أنه وضعه في قفص الاتهام، الإسلام لم يضع الحب يوماً في هذا القفص، بل وضع المنحرفين بنهجه والكاذبين باسمه والسارقين لنبله واللاهثين فقط وراء شهواتهم الحيوانية ونزعاتهم العدوانية متنازلين بذلك عن إنسانيتهم متناسين مسؤولياتهم..

حاكمهم من أجلهم، من أجلنا، من أجل أن نكون خير أمةٍ أخرجت للناس، ولست أملك القدرة أو الجرأة على الحديث باسم الإسلام فهو من يتحدث باسمي، وليس هو الدين ينتظر محامياً للدفاع عنه، فهو من يدافع عن البشرية كلها،  كما لا أريد أن أتطرق إلى حب  الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والسمو به إلى أعلى درجات الحب فهذا النوع من الحب مرغوب به في شرعنا لكنه ليس بموضوعي اليوم.

ولا أظنني أجانب الحياء إن قلت إن موضوعي هو الحديث عن الجنس الآخر، أو الحب  للطرف الآخر بعبارة أخرى .

من أين أتينا بهذا الطرف ... من الشارع أو السوق أو الباص أو حتى الجامعة وهل يخرج هذا الطرف إلى النور أو أنه خفاش يخشى نور العين التي ربت وسهرت ومن حكمة اليد التي عملت وأنفقت، أمِنَ الحضارة في مكان اللف والدوران والكذب على هؤلاء أم أن الأمم المتقدمة تحيا في مراتع الحيوانات وحبذا تلك الحياة لنا وهل الحرية تعني تذوقنا من أشجار الخطيئة.

أف لا تخافي علي يا صديقتي فنحن لازلنا في مرحلة الاختبار وأما عن الخطبة  _ والتي لا  تسمى عندي سوى الغطاء الاجتماعي _  المرضي عنه.

فالأمر مطروح في أقرب فرصة "تقصدين في أقرب كذبة"..

لقد أصبح الزواج مجرد غطاء اجتماعي في مجتمع أظنه مسلم، ولربما تحول علمانياً دون أن أعلم ولم لا؟

لا ليس الحل في المشاحنات والمناقشات وتوزيع الاتهامات وفرض الشخصية الذاتية، فالمرض قد استعصى والضحية أثمن وأعز من أن  تكون ضحية فالله أبدلها بكبش سمين.

شباب أمتنا هو المستهدف عصبها القوي الذي مزقته الترهات ولعبت به الفضائيات وعقدته الشبكات فقدمت له الفواحش على طبق من ذهب، فبكل بساطة وسخافة وسهولة وأريحية يحتفل شباب أمة الإسلام بعيد الحب.

يأخذون دمائهم من عروقهم يسبغون بها الشوارع، ويتبادلون الورود الحمر والابتسامات الصفر والأحلام السوداء، قاصدين شهد العشاق والغرام غير مدركين أنهم أصبحوا بذلك بلا دماء ولا حياء وضلوا عن طريق الشوارع المعبدة التي عبدها الأبطال بالدماء الزكية الطاهرة وأضاعوا معالمها بالدماء المنحلة المستوردة من الأمم العلمانية..

ضاعت هويتهم وضاع أجمل شيء فيها مسلم ومسلمة ... ورودهم صارت صناعية فلا لون يحليها ولا رائحة تزكيها وابتسامتهم فارغة هي من معانيها من فرحتها وبهجتها، تحولت أحلامهم إلى كوابيس لعينة فماذا تريدون بعد منهم هم من يطلبون منا وحقهم علينا وذنبهم لا بد أن يعود إلينا، هم لم يدركوا بعد كم هم مبدع مذهب الإسلام في الحب ففي جوهره الدعوة...

لنا  أن نحيا بحب ورحمة وتآلف، فالحب في الإسلام لا يقتصر عند شخص أحببناه وألفناه وأسكناه قلوبنا، بل يتعدى إلى حب البشر والشجر والحجر والسماء التي تظلنا والأرض التي تسكننا والحيوان المسخر لنا والزمان الذي نعيشه والطعام الذي نأكله والهواء الذي نستنشقه.. فمن ذا الذي يقول أن أمتنا ليست أمة الشاعرية والحب والرحمة؟ بل أمة تجمع جميع معاني الإنسانية الروحية والمادية .. غير أن المشكلة ليست في الإسلام بل في المسلمين،فأين نحن من الكارثة التي تأتي لنا كل عام يحتفل به من يحتفل ويشتم به من يشتم ويربح من يربح  ونبقى الخاسر الأكبر؟؟

أين هو دور العلماء الأجلاء؟ أأجليتم الموضوع عن تفكيركم وسلمتم الضحية لتاجر الأعياد الدخيلة والأهداف البعيدة والنزعات المريضة، لا عذر عندي لكم فها هي نصف الضحية قد وقعت وأنتم مركزين النظر فيها شاتمين لها، ولربما هو باب لم يطرق بعد بأيديكم.

وحتى لو أمرتم فكيف هو أمركم ونهيكم عن هذا المنكر وكيف تكون نصيحتكم؟

قرأت مرة عن أحدهم أنه قال : "  تذكر حين تنصح أحد أن تشعره بأنك تحبه وتكلم بلغة الحب  "

ما أحوجنا أن نتكلم معهم بهذه اللغة أليسوا إخواننا و أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال: " انصر أخاك ظالما أو مظلوماً"، فكيف يكون النصر، أهو كالجسد الواحد الذي صار فينا فسيفساء متباعدة الأطراف لا تتجانس أبداً .

كيف نكون إخوة وكيف ننصح وننصر بعضنا، هل نسأل الذين فتحوا كتب الشريعة السلامية ونالوا الشهادات وأغلقوا العلم على الجماجم وأخشى أن لا جواب عندهم..

أحلم أن يمتد عمري إلى خمسين أو حتى سبعين سنة قادمة  لأرى أمتنا الإسلامية وهي لا تعطي لليوم المظلوم يوم 14 شباط سوى اسم عيد الفطر السعيد أو الأضحى المبارك.

فهل غصت عميقاً في بحر الأحلام، لا . فهناك ... في  صدور هناك .. يوجد قلوب لا تزال مؤمنة صادقة نظيفة تحب العمل وترى الأمل وتزرع أزاهير الأخوة في الإسلام..

سقينا لها من نبع الحب في الله واثقا بأن غرسها بإذن الله سوف يزهر في الجنة عند الحبيب وفي رحاب الخالق العزيز.. فيا عزيز اكفِ شباب المسلمين هذه الفتنة، وهيئ لهم من يدلهم على الخير ويعينهم عليه ...

آمين أمين يا رب العالمين

 التعليقات: 3

 مرات القراءة: 2745

 تاريخ النشر: 19/02/2009

2009-02-22

سهير أومري

أختي الغالية مكارم: لكأني أشعر بلهيب النار يفوح من قلبك ووالله إن كلامك صحيح ولكن هناك مقولة للدكتو محمد سعيد رمضان البوطي _حفظه الله تعالى_ بما معناها يقول فيها إنه ليس علينا أن نكافح الجراثيم كلها التي في الهواء من حولنا بل علينا أن نقوي مناعتنا، عندها لن تجد تلك الجراثيم لأجسامنا سبيلاً أجل يا عزيزتي لنقوِِ مناعتنا ونقوم بواجبنا كل من موقعه فلا ننتظر غيرنا لقول ما نريد وربما كان من نريد علاجه لا يستمع لخطبة جمعة ولا يقصد مجلس علم أو ذكر وربما كان الخطاب غير النمطي هو الأبلغ مع أن أهل العلم لم يقصروا في الحديث عن موضوع عيد الحب والتوعية من أجله ثم اطلب منك أن علينا في الوقت ذاته أن نرنو إلى بقع الضوء من حولنا التي لا بد ستكبر وأول هذه البقع المضيئة وجود إنسانة بمستوى وعيك ومستوى المعايير التي تقبلين بها أو ترفضين بسببها إنك بقعة مضيئة يا أختي والأمل موجود والخير باق في أمتنا إلى يوم الدين.

 
2009-02-20

m - kh

ok

 
2009-02-19

يمنى

بعد أن قرأت المقالة بدت لي كلوحة فسيفساء تجمّعت قطعها الصغيرة من هنا وهناك لترسم لوحة تبدو للناظر ذات معنى. وإني أتساءل! هل غاب عن ذهن الأخت مكارم أنها تكتب في موقع أحد العلماء الأجلاء الذين أولوا هذه القضية وغيرها اهتماما كبيرا سواء بالدروس والخطب أو المقالات؟ هذا جهدهم البادي لنا ... شكراً للأخت مكارم وتمنيّاتي لها بالتوفيق .

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 790

: - عدد زوار اليوم

7543439

: - عدد الزوار الكلي
[ 29 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan