::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

على أعتاب الضمير (6): حزنٌ فطري..

بقلم : مكارم زرزر  

 

على أعتاب الضمير (6)
حزنٌ فطري...
 
 
 
لامست أناملها وجهاً مخملياً لجوريٍ أحمر..
تصيرُ أصابعي أغصاناً تُورق..تزهرُ.. تثمرُ حباً أبدياً..
كتبت ظلال هذه العبارة على بطاقةٍ صغيرة دستها في باقةٍ من الوردِ ابتسمت لها..
_ عندك لو سمحت  
قالت لسائق التاكسي، فقد وصلت إلى المكتب..
صحيح اليوم هو الجمعة ولكن لا بأس فهناكَ موعدٌ دائمٌ وثابتٌ بين ظلال والأستاذ حسان..
تصلُ قبلَ حبيبها ليسَ فقط لأنَّ الشوقَ أسهرها بل لأنَّها ترغبُ أن تضيفَ حساً أنثوياً ونفساً مختلفاً لمكتبِ عشقهم، تضعُ الأزهارَ في المزهرية والبطاقة بجانبِ الدرجِ الأيمن حيثُ تصفف البطاقاتِ القديمة مشكلةً منظراً جميلاً ..يُصدر هاتفها أنغاماً..
_ يا إلهي.. معقول حسان يريد أن يلغي الموعد؛ لا لا الحمد لله هذه رشا..
_ السلامُ عليكم ظلال
_ أهلاً رشا والله لم أنسَ الموضوع لا تخشي شيئاً صدقيني سنجدُ لك عملاً مناسباً..
كانت قد نشأت علاقةٌ ما بين رشا وظلال ..
_ إنَّ حسان قادرٌ على تأمينِ عملٍ مناسبٍ لك وإن كانت مؤهلاتكِ محدودة وأقصد معدومة وتفكيركُ رجعيٌ وطريقتكِ في ارتداءِ الثياب متخلفة يعني لستِ ذات مظهرٍ لائق كما يقول أربابُ العمل لكن لا مشكلة فعلاقاتُ حسان يؤبر قلبي واسعةٌ جدا اطمئني..
_ شكراً لك
في اليوم التالي التقتا ..
_ تفضلي هذا عنوانُ الشركة هي صغيرةٌ والراتبُ حقير ولكن دبري نفسك..
_ هل سأذهب بمفردي أخشى أن..
_ أن ماذا يا رشا ألا تنظرينَ إلى نفسك ماذا فعلت بكِ أخلاقك الحميدة أينَ أوصلتكِ مطلقةٌ في الخامسة والعشرين ولديكِ طفل ليسَ لديكِ شهادة ، زمان الأخلاق ولَّى عزيزتي نحنُ في زمان الشهاداتِ والعلاقات.. الناس أكلة لحوم بشرية آه يا صغيرتي لا أعتقدُ أنكِ ذقتِ طعمَ الحياة؛ الحياة تعني الحرية ؛الحرية تعني الانعتاق من كلِّ شيء كل شيء هل جربتِ أن تَصرخي بأعلى صوتكِ أو أن تبكي حتى الموت هل ضحكتي دون أن تكترثي لمنظرِ أسنانك أو شكلِ وجهك كيف يصبح ..أمي تقولُ لي حينَ تسمع صوت ضحكتي: الفتاة الجيدة بنت الأوادم لا تضحك مطلقاً تبتسم فقط.
عالمٌ معقدٌ مسجونٌ داخلَ سجنٍ أبدي جدرانه الأخلاق قضبانه العادات وحارسه بصراحة الدين حين نخرج من هذا السجن تعرفين معنى الحرية وتعيشين الحياة..
اقتربت رشا من ظلال ألصقت كفها على جبهتها: حرارتكِ ليست مرتفعة لماذا إذن تهذين كم أنتِ سخيفة؛ ظلمي لم يكن من أخلاقي الحميدة لكنَّه نصيبي وقدري في هذه الحياة ثم إنَّ ديننا ليسَ ضد حريتكِ لم أكن أتوقع منك الكفر الله يغفر لك ويعافيك أيضاً ، فلديكِ مشكلة مع الانعكاسات الانفعالية من ضحكٍ وبكاءٍ وصراخ وإذا كنتُ أنا أسكن هذا السجن الذي تتحدثين عنه فهو من صنعنا نحنُ على الأقل ليس سجناً مستوردا ؛تصوري أن نتركَ كلَّ شيء وراءنا ونعيشُ على الطريقة الغربية كيف ستكونُ حياتنا صدقيني حتى لو فعلنا ذلك لن نصبح مثلهم ..
_ أجوبتكِ كئيبة كوجهكِ أنا أكرهكِ جداً: أتعلمين يا رشا نحن من هذا اليوم أصبحنا أعداء عن جد أعداء ..
حينما تبكي رشا يسهلُ علينا أن نتفهم سببَ بكائها فهي تبكي على مصيبةٍ ألمت بها وصفعةٍ لا زالت تؤلمها ومن ضيقٍِ يكادُ يقطع عنها أنفاسها لولا أملٌ كبير وإيمانٌ عميق يملأَ أرجائها ؛ تذهبُ رشا إلى الحمام تتوضأ تصلي ركعتين وتقرأُ بعضاً من سورِ القرآن وتنصت إليها ثم تنام بسلام بعد أن تمسح بحنان على شعر طفلها المسكين..
لكنَّ ظلال لمَ تبكي هل تبكي لأنَّها تاهت في دروبِ الحياة أو على تناقضٍ يصلُ بها لا محال إلى الجنون أم على حب مكبوت يحرق مشاعرها ؛ لا لا ظلال تبكي لأنَّ في صميم قلبها نوراً ينادي بصدق ربها يقول له : ساعدني سامحني كن معي، تتسللُ إلى الحمام تتوضأ وتصلي ركعتين مع أنَّها لا تصلي أبداً ولكنها ترغبُ الآن في الصلاة تتمددُ على فراشها تمسكُ كتاباً ما ثم تنصت إلى صوت مآذن بعيدة تفكر في أن ترسل رسالة إلى رشا تفتح هاتفها وتكتب : " اعذريني إن استطعت فحتى إن لم نكن أصدقاء فأنا لا أحب أن نكون أعداء "
رشا بدأت تعمل في تلك الشركة فترت العلاقات بينها وبين ظلال وكان أن طلقها زوجها بشكلٍ رسمي وقانوني وضعت ابنها في روضة قريبة من بيت أهلها ظنت أنَّ الأمور استقرت ولكن أمرٌ ما جعلَ من جرحها الجديد ينزف وبغزارة أكثر هذه المرة .. 
 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 3323

 تاريخ النشر: 16/03/2011

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 790

: - عدد زوار اليوم

7543439

: - عدد الزوار الكلي
[ 29 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan