::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أخبار ونشاطات

 

 

حوارات مع علماء ودعاة ومفكرين على هامش ملتقى تعارف الحضارات أجرتها ريما الحكيم

بقلم : ريما محمد أنيس الحكيم  

لقاءات وحوارات على هامش ملتقى  ( تعارف الحضارات والرسالات ) ..

على هامش ملتقى تعارف الحضارات الذي أقامه معهد الفتح الإسلامي بدمشق أجرت الكاتبة ريما الحكيم بعض الحوارات واللقاءات مع عدد من العلماء والدعاة والمفكرين والباحثين استطاعت أن تسلط الضوء فيها على ما لم يقله المشاركون والمحاضرون على منصة الإلقاء أمام الجماهير الحاشدة ووسائل الإعلام الراصدة لكل المواقف والآراء..

إدارة موقع رسالتي تعبر عن شكرها للكاتبة( الحكيم) على بذلها الجهد في إعداد هذه الحوارات ، وتقديراً لعطائها تنشر القسم الأول من الحوارات على أن نوافيكم بالقسم الثاني لاحقاً وسيكون مع أبرز ضيوف الملتقى من جامعة هارتفورد سيمنري الأمريكي

 

شارك في إعداد بعض اللقاءات علا زيدان ودارين الطويل

 

                                                القسم الأول (1)

 

د.شوقي أبو خليل :

 

- هل من الممكن أن يضيف هذا الملتقى شيء إلى حوار الحضارات؟

إن شاء الله إذا أُخذ الأمر على محمل الجد نأمل من الله أن تكون هذه الملتقيات بذرة ستنبت فيما بعد .

 

- إلى أي مدى تستطيع فعاليات هذا المؤتمر أن توصل صوت المسلمين إلى الشعب الأمريكي؟

هذا يتوقف علينا نحن، أن نترجم هذه المحاضرات إلى الإنكليزية وغيرها من اللغات، ثم تنشر في كتيب، أي أن مسؤولية الإعلام عندنا أن توصل هذه الكلمات إلى من هو بعيد.

 

- إلى أي مدى يمكن أن يوظف التاريخ في تقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب؟

التاريخ يوظف إذا أخذنا الإيجابيات ، أما الصدامات التي يدعون إليها الآن إذا استثنيت، فسيتم التقريب الذي نرجوه، على كل حال هذا هو موضوع كلمتي اليوم ..

 

 

د. عبد الفتاح البزم:

 

- ماذا يمكن أن تضيف فعاليات هذا المؤتمر إلى الشعب الأمريكي؟

لا شك أن معظم الوفد الذي حضر هذا المؤتمر من أمريكا، من أفراد الشعب الأمريكي، وليس من الأفراد العاديين، بل من كبار المثقفين، فمنهم عمداء الكليات، ومنهم أساتذة جامعيون، ومنهم أصحاب فعاليات في المجتمع الأمريكي، فهذه المشاعر التي كونوها من خلال هذا الملتقى، لا شك، وقد سمعنا هذا على ألسنتهم، أنهم سينقلون هذه المشاعر التي شعروها، مشاعر الدعوة إلا السلام إلى تفاهم الشعوب إلى السعي نحو الإنصاف ونحو الحق، عدم ظلم الشعوب، عدم ظلم الدول الفقيرة، بل ينبغي أن تتساعد القوى العالمية على نشر الفضيلة والخير والعدل والسلام بين شعوب الأرض فنحن كفيلون أن هؤلاء سينقلون.

ففي وفد سابق، قال أحدهم من الأمريكيين، وكان رجل قضاء على مستوى عالٍ، قال: (( أنا اليوم غير الشخص الذي كنته قبل أسبوع، تغيرت كل مفاهيمي، وسأنقل هذا إلى أسرتي وإلى أصدقائي في أمريكا)).

 

- ما هي الأهداف التي يسعى أن يصل إليها ملتقى كهذا في أمريكا؟

الحقيقة، ليس في أمريكا فقط، بل إلى العالم كله، فهناك من شوه صورة الإسلام الصافية النقية الطاهرة التي تدعو على الحب والوئام، لكن في الوقت نفسه تدفع العدوان عن المعتدين، الغاية منها ليست إلى المجتمع الأمريكي فقط، بل على أوربة عامة، أن يستبدلوا الصورة المشوهة التي قدمتها الصهاينة عن الإسلام بأنه دين قتل وإرهاب كما نسمع الآن في رسائل الإعلام،، ليبينوا أن الإسلام الذي أنزله الله هو الذي أنزل الشرائع السماوية الماضية السابقة لشريعة محمد r وليعلم الجميع أن جميع هذه الشرائع تدعو إلى وحدانية الله، إلى عبودية الله، وثمرة تلك العقيدة وتلك العبادة هي الخلق القويم الحين، الذي ينبغي أن تقوم عليه تلك العلاقات بين أفراد الإنسانية.

 

- هل يستطيع الشباب المسلم أن يبني على هذا الملتقى في مسيرته ووجهته؟

طبعاً، هذا الملتقى كواحد من الملتقيات التي حرصت على بيان هذه الحقيقة، لم لا يكون شريحة نموذجية لبقية الملتقيات أن ترصد ما تستطيع من قوى ومن بيان لهذه الحقيقة حتى تصل إلى من تشوشت الصورة في أذهانهم أو أمام أعينهم، بالواقع مثل هذا الملتقى وغيره من الملتقيات السابقة أو اللاحقة كلنا نتعاون معاً في سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود ..

 

 

د. ميسر سهيل :

 

- ما رأيك بصورة الإعلام الغربي للمسلمين التي قدمها للشعب الأمريكي وكيف يسهم هذا الملتقى في إزالة الصورة عنا؟

لا شك من أن الإعلام الغربي عموماً تسيطر عليه الأصابع الصهيونية العالمية فهو لا يمثل الغرب الشريف الطاهر وإنما يمثل حركة متعصبة وهي الحركة التي تقوم بهدم الحضارات، هذا الملتقى هو الرد الطبيعي والمنطقي على أن الحضارات سوف تلتقي بمعناها الإنساني الأسمى لأنه كما قيل في الافتتاح هي حضارة واحدة لكن بمختلف أشكالها، وإذا طغت المادية في أحد هذه الأشكال تنحرف هذه الحضارة فيأتي التعارف ليعرفها بانحرافها فيعيدها إلى جادة الصواب.

 

- إلى أي مدى يمكن أن يوظف التاريخ في تقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب؟

التاريخ خير شاهد لحقائق الحضارة الإنسانية وهو حاضن لمجريات حياة الإنسان ضمن الشرائع العديدة التي كانت على التقاء دائم، فمن خلال التاريخ نستطيع أن نعيد الشاردين إلى الحقيقة الواحدة التي هي دين الله واحد والشرائع شتى، ولا بد لهذه الشرائع أن تلتقي ضمن هذا الدين الواحد وضمن الأسرة الإنسانية الواحدة.

 

- ماذا تعتقد أن يضيف هذا الملتقى إلى ثقافة بعض المراكز في أمريكا، وإلى نظرة العالم الإسلامي؟

لا شك أن الملتقى سيضيف الشيء الكثير في مجال تزويد هذه المراكز بالخبرة الحوارية وتعريف المصطلحات بشكل أعمق، وأكثر إنسانية وأكثر واقعية، لأن التعارف الذي جاء في القرآن الكريم هو سبيل الإنسان ليتعرف على الآخر وليس فقط من جهة واحدة، وإنما أيضاً الآخر يتعرف على الأول فهذا التلاقي هو الذي يزيل الشوائب ويؤدي على التفاهم والتعاون من اجل مصلحة الإنسان على هذا الكوكب الصغير.

 

 

الشيخ: عبد الرحمن كوكي:

 

- إلى أي مدى تستطيع فعاليات هذا المؤتمر أن توصل صوت المسلمين إلى الشعب الأمريكي؟

تستطيع ذلك إذا قام المسلمون الذين حضروا هذا المؤتمر بطباعة مقرراته وما جرى فيه من نقاش وبثها على مواقع الإنترنت أو الصحف والمجلات وإذا استطاعوا الوصول إلى القنوات التلفزيونية، لأن شريحة كبيرة من المجتمع الأمريكي ترى التلفاز، فيكونوا بهذا حققوا فرض الكفاية علينا في إيصال صوتنا إلى المسلمين في أمريكا.

 

- ماذا تعتقد أن يضيف هذا الملتقى إلى ثقافة بعض المراكز في أمريكا، وإلى نظرة العالم الإسلامي؟

يمكن أن يضيف إليهم أن المسلمين منفتحون ويحبون الحوار والنقاش وليس عندهم أي مانع من مناقشة أي أمر ولا يخافون منه، بل الآخر هو الذي يخاف من قضية النقاش.

نحن عندنا ديننا، وثوابتنا وعقيدتنا وأدلتنا، نستطيع من خلال العقل والمنطق والبرهان والفكر والدين أن نبرهن بالأدلة القاطعة الساطعة القوية النقية على حقوقنا وعلى ما نعتقد، وأن نوصل الآخر قدر الإمكان إلى الحق، إلى الطريق، طريق الحق طريق النور ثم بعد ذلك ) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( .

 

- يعني برأيك يستطيع هذا الملتقى أن يقف في وجه سيطرة الإعلام الغربي على عقول المشاهدين هناك؟

طبعاً، لكن هذا يحتاج إلى جهد كبير جداً ومضنٍ ويحتاج إلى بذل أموال وربما يضطر الإخوة المسلمون أن يستعينوا بشركات إعلامية وإعلانية تجارية كبيرة راعية لكي تحول هذه الحملة لإيصال صوتنا إلى الشعب الأمريكي.

 

- هناك قول: (( إن الإسلام يملك سمة التسامح الذي هو القدرة الذاتية على استيعاب الاختلاف وهضمه والتفاعل معه، والإسلام يقر التعدد والاختلاف ويدعو على التعايش الحضاري والثقافي بين البشر)) هل يحقق الملتقى هذه الفكرة؟

طبعاً يحققها، فالأصدقاء النصارى الذين أتوا من أمريكا ومن داخل سورية ما شاركوا إلا لعقيدتهم بأن الإسلام دين التسامح وإلا فمن هذا الذكي العبقري الذي يخاطر بنفسه لكي يأتي ويجلس مع أناس لا جدوى من الحوار معهم ولا يتسامحون ويرتعب منهم وترتعد فرائصه خوفاً منهم، ولكن لما علموا حقيقة تسامحنا ولطفنا وإنسانيتنا وسلامنا أتوا لكي يستمعوا منا.

 

- تحت أي مسمى يمكن أن ندرج هذا المؤتمر: حوار الحضارات أو حوار الثقافات؟

إنه يندرج تحت مسمى حوار الحضارات، حوار الثقافات، حوار الأديان، تحت كل هذه المنظومة الثقافية المعرفية.

لكن ما مدى تحقيقه لأغراضه، فهذا يعتمد على تفعيل دور الباحثين ومشاركتهم الحركية الديناميكية في إيصال أفكار هذا الملتقى إلى من وراءهم من أتباعهم .

 

- لماذا نقول تعارف الرسالات، أليست كلها من منبع واحد؟

الرسالات معروفة، فالمسلمون يعرفون رسالات غيرهم، يعرفون قصص الأنبياء من خلال الحديث الشريف والقرآن الكريم، في ثقافتنا اسأل أي طفل وسوف يحدثك عن سيدنا عيسى وموسى عليهم السلام، فثقافة معرفة الرسالات موجودة عندنا، لكن هذا المؤتمر هو لتوصيل فكرة معرفة الرسالات إلى الآخرين ، أما قضية لا يوجد آخرون، بل هناك آخر متقوقعاً على نفسه قابعاً في ظلمات يجب عليه أن يخرج وينفتح ويشترك ويناقش ويقرأ ويتثقف ويحاور ويأتي ويسمع ..

 

 

د. عبد الهادي المبارك:

 

- إلى أي مدى تستطيع فعاليات هذا المؤتمر أن توصل صوت المسلمين إلى الشعب الأمريكي؟

الحقيقة، هي خطوة، هي صرخة، هي لفتة نظر وتنبيه إلى ضرورة مد الجسور وعمل الأفراد والإعلام العام والخاص بالقيام برسالتهم في تصحيح ما شوهه المشوهون من صهاينة، وأنا لا أتحدث عن ديانة، فاليهودية ديانة سماوية، بل عن الصهيونية التي استغلت اليهودية لتصل إلى مآرب استعمارية فتقتلع الناس من جذورهم ومن أرضهم ، لتشردهم وتحل محلهم.

إذاً نحن مقصرون وإعلامنا مقصر ومؤسساتنا مقصرة بمثل هذه الملتقيات، بما فيها من أفراد طيبين من أوربا وأمريكا يحملون كلمة الحق، فيستطيعون أن يحملوا ما شاهدوه وما عرفوه عن الإسلام والمسلمين، ولكن هذا لا يكفي، فهذا أول الطريق، وقد قصرنا لسنوات طويلة وعلينا الآن أن نعدلها ونبذل جهداً كبيراً، فيكون هناك تنسيق إعلامي بين طلابنا في الغرب وبين سفاراتنا فنمدهم بالنشرات اللازمة والكتب التي تعرف بالإسلام والمسلمين لنستطيع تغيير الصورة التي بثها الخبثاء من الصهاينة.

 

- إذاً تقصد أن هذا على مبدأ: مسير الألف ميل يبدأ بخطوة؟؟

نعم، نحن بحاجة لهذه الملتقيات وحتى علينا أن نحاول أن ننقلها لبلادهم إن شاء الله .

 

- برأيك كيف تتعامل وسائل الإعلام الغربية مع المجتمع المسلم في أمريكا وماذا قدمتم للمراكز الإسلامية هناك من أجل اندماج المسلمين في المجتمع الأمريكي؟

أنا لست موجوداً هناك، ولكني أعلم أن وسائل الإعلام تقع تحت مؤثرات اللوبي الصهيوني فلا تنشر شيئاً حقيقياً عن أوضاع أهل فلسطين مثلاً، فهي واقعة تحت تأثيره، وعلينا نحن أن نخترق ذلك بوسائل إعلامنا العامة والخاصة ومؤسساتنا وجامعاتنا .

 

 

 

 

 

د. أيمن الشوا :

 

- إلى أي مدى تستطيع فعاليات هذا المؤتمر أن توصل صوت المسلمين إلى الشعب الأمريكي؟

ما ينقصنا في الحياة الإسلامية في الوطن العربي وخارجه أن نبين للناس الأسس الصحيحة لدينا، هذه الأسس نعرفها نحن في نطاق ضيق، إذا اتسعت للعالم العربي، وإذا اتسعت عن يقين للعالم الغربي، فسيجدون الاستقامة والصورة الصحيحة المضيئة للإسلام والعالم الإسلامي انطلاقاً من المبادئ الإسلامية الأساسية، هذه المبادئ موجودة في عدد من الآيات، وكل آية هي بحد ذاتها عنوان بارز، ) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (، ) ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (، كذلك نحن نفتخر بأنه ما جاءتنا الأفضلية للأمة الإسلامية إلا من خلال قوله تعالى: ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ( .

 

- ماذا تعتقد أن يضيف هذا الملتقى إلى ثقافة بعض المراكز في أمريكا، وإلى نظرة العالم الإسلامي؟

من اجتمع معنا في هذه الندوة ووجد الإخلاص والصراحة في مجتمعنا ومبادئنا وسلوكنا الظاهر، في كل كلمة نطق بها متكلم مسلم، قالوا: هذا هو الإخلاص، عليهم أن ينقلوا هذه الصورة كما شاهدوها، صورة البياض، الإخلاص، الصفاء..

 

- ما هي الأهداف التي يسعى أن يصل إليها ملتقى كهذا في أمريكا في ظل الإعلام الغربي الذي سيطر على الشعب الأمريكي وأبرز المسلم له على أنه متخلف، إرهابي، جاهل ؟

من مبادئ الأمثال العربية: (( وبضدها تتمايز الأشياء ))، عندهم صورة غامضة مشوهة، شوهت بكلمة إرهاب، إنهم إن جاؤوا إلى مجتمعنا الصافي المسلم الذي قال عنه رسول الله r : ((تركتكم  على الحنيفية البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )).. هل وجد أهل الذمة في بيئتنا شيئاً من الإرهاب، أولئك ممن عاشوا لدينا فترات طويلة، هل وجدوا شيئاً من الظلم؟؟.

علينا أن نبرز التاريخ المشرق، كيف عامل رسول الله r أهل الذمة، كيف عاملهم الصحابة، عندنا لا يوجد ظلم ولا إرهاب.

 

- لكن أنا أتكلم عن الواقع، كيف سيقف واقعنا في وجه السيطرة الإعلامية الغربية والأفلام، عفواً لكنني شاهدت أفلاماً أمريكية عديدة تظهر المسلم بطريقة غبية / وعذراً للكلمة /، فالرجل المسلم بنظرهم غبي متخلف لا يركض إلا خلف شهواته وخلف النساء، فكيف سنتمكن من الوقوف في وجه هذا السيل الإعلامي الغربي الذي يتوجه إلينا نحن قبلهم؟

عدم استيعابنا لثقافتنا الإسلامية التي تريدنا أن نكون سادة العالم بالعلم، إن الجهل بتطبيقنا لمبادئنا هو الذي حكَّم الإعلام بنا وجعله يستطرد ويركز على جزئية فيها إظلام ، فيوسعها ويعتبر هذا التصرف الخاطئ من مسلم جاهل هو تصرف الباقين ..

 

 

 

الأستاذ: سعد السقا:

 

- ما هي الأهداف التي يسعى أن يصل إليها ملتقى كهذا في أمريكا؟

إن الهدف الأول من إقامته هو أن نوصل رسالة للإعلام الغربي عموماً ولغير المسلمين خارج المجتمعات الإسلامية الذين ينظرون للإسلام بصورة مشوهة على أننا مجتمع إرهابي يحيا غير المسلم بيننا في حالة توتر وخوف، فأقول: هذه رسالة لنوصل إليهم أننا في واقعنا وأخلاقنا وديننا نحن نراعي أهل الذمة ونرعى لها حقوقهم ونحسن جوارهم ونحسن التعامل معهم.

عنواننا في هذا ) وقولوا للناس حسناً ( ) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ( إيصال هذه الرسالة عن عالمية ديننا، على أن هذا الحوار كما قلنا في محاورنا، هذا الحوار والتعارف لا يمس الخصوصيات، فعقيدتنا على أنا لا إله إلا الله لا جدال ولا حوار حولها أبداً، فعقيدتنا نحيا عليها ونموت، أما أخلاقيات التعامل فهي موضع الحوار والنقاش والتعارف.

هذه الرسالة الخارجية، فقد داب أعداؤنا لإثارة مشكلة الأقليات في المجتمع الخارجي، فنحن نعلم أننا مسلمون ونصارى لحمة واحدة ونسيج واحد ولا داعي لأن يتدخل بيننا أحد..

 

- برأيك هل يمكن أن يقف هذا المؤتمر في وجه الإعلام الغربي الذي يصفنا بأننا إرهابيون، أقصد نمط التفكير الغربي؟؟

ليس على عموم الإعلام الغربي، سنكون واقعيين ومنطقييين، يمكن أنه على من حضر أن ينقل رسالة إلى من ورائه، طبعاً لا بد أن هذا سينشر على مواقع إنترنت وصحف، ولكن الإعلام الغربي عموماً له من يدعمه ومن يموله ومن يشتري ضمائر الناس فيه، فهذا من غير الممكن إيقافه، فمن يبحث عن الحقيقة سيجد فوهة نقية يستفيد منها، أما المأجور لا أظن ..

وأنا دائماً أفرق بين عقلية منطقية تبدأ بالمقدمات وتنتهي بالنتيجة، وبين عقلية عندا نتيجة دائمة تبحث لها عن مقدمات، فأنا أتكلم عن رسالتي إلى إنسان وإن كان غربياً وإن كان غير مسلم، فكره فكر منطقي، وعقليته عقلية منطقية، يرى هذه المقدمات فيصل بها إلى نتيجة، أما الحاقد الذي اشتُري قراره فهذا لا مجال للحوار معه، ونحن لسنا ممن يبيع ويشتري ..

 

- ما رأيك في بعض المشايخ الذين قالوا أننا يجب أن نلغي ملتقيات كهذا الملتقى؟؟

أنا لا أرى أي مانع شرعي من ذلك، وشواهد السنة الشريفة فيها كثيرة فهذا أمر وارد، يجب ألا نتأثر بواقع أن النظرية شيء وهناك فجوات وخنادق على الطريق، فإننا إن نظرنا إلى الفجوات فسنقول نحن لن نحاور، لكن يمكننا إزالة هذه الفجوات عن طريق الحوار ولا يشترط عن طريق الشتائم.. وإن كان الطرف الآخر لا يفهمني فيمكن أن أنقل له رسالتي لأن الإنسان عدو ما يجهل، فيمكن أن نتحاور، وحوارنا لا يغر من المسلمات أبداً ..

 

- بما أن جامعة هارتفورد هي الرقم 11 في جامعات أمريكا، فهل حوارنا معها يعطي نتيجة؟

طبعاً من خلال طلاب الدراسات العليا فيها، فهم سيرون عن قرب غير ما سمعوا وقرأوا عنا، سيرون بواقعنا كيف نعاملهم وكيف عاملنا غيرهم من نصارى الشام، فهذه فرصة ليروا الحقيقة..

 

- برأيك ما الذي تم إغفاله في هذا الملتقى، أي ما هو الشيء الذي كان يجب أن يكون فيه ولم يكن؟؟

إن زمن الملتقى محدود، وإن كانت أسماء المحاضرين فيه كثيرة، لكن يمكن إضافة أيام لاحقة إليه، أما بالنسبة للمحاور، فبرأيي محور القدس والقضية الفلسطينية من أهم المحاور التي كان يجب إدراجها، محور نصارى بيت لحم،وما يعانوه في بيت المقدس فهذه قيمة عند المسلمين والنصارى، ومشاركة إخواننا الفلسطينيين كان يجب أن تكون أكبر من ذلك وهذا المحور ضروري لهم، فالنصارى في بيت المقدس يعانون من الإرهاب الصهيوني كما المسلمين .

 

- هل باعتقادك عدم إدراج هذا المحور كان لأسباب سياسية؟

لا، لا أظن ذلك، بل هو شيء من التعجل، فقضية بيت المقدس قضية مُسَلَّمة لا يناقش فيها أي مسلم، كلنا مع بيت المقدس، والدراسات التاريخية تدل أنه كلما كان المسجد الأقصى معافى كلما كانت الأمة بخير، وكلما تحرر كلما ارتقت الأمة، وأسأل الله أن يجعل على أيدينا ويستخدمنا صالحاً فيما يرضيه لنعيد الأقصى إلى أمتنا ..

 

د. عبد القادر الكتاني:

 

- إلى أي مدى تستطيع فعاليات هذا المؤتمر أن توصل صوت المسلمين إلى الشعب الأمريكي طبعاً بحكم تجربتك في التعامل مع الشعب الأمريكي؟

لا شك أن من قناعاتنا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، فالعرب والمسلمون مقصرون في إيصال خبر الإسلام الحقيقي للشعوب الغربية، ووسائل الإعلام مقصرة، حتى الآن لم يستطع المسلمون إنشاء محطة فضائية تنطق بعدة لغات في وقت واحد كما محطة ( Euro news ) الأوربية التي تنطق بسبع لغات أوربية في وقت واحد، وثري مسلم واحد يمكنه إنشاء هذه المحطة.. لقد مللنا من النقاشات الداخلية، وقد قال لي أحد الأمريكيين في أحد المرات: (( لديكم أمور رائعة في الإسلام لكنها لا تصل للشعب الأمريكي )).

فمن حضر قد ينقل صورة للآخرين، لكن يجب إنشاء محطة فضائية عربية إسلامية لا تنتمي إلى أي نظام، ولا تبث أخبار الملوك والرؤساء بل تبث أخبارنا وأخبار ما يجري في فلسطين والعراق، ويُجرى فيها لقاءات مع المفكرين الإسلاميين التنويريين الذين يتقنون اللغة الإنكليزية أو على الأقل أن يوجد ترجمة لنقل الرسالة التنويرية للغرب.

فالغرب لو سمع ما نريد به من انفتاح وحوار سيحاور، عشرات الأمريكيين ليس لديهم خبر بأن لدينا آيات قرآنية حوارية وأن رسول الله r كانت يمارس الحوار مع كافة أصناف البشر..

فهذه خطوة، والخطوة الإيجابية التي يمكن أن تبدأ بمعالجة الموضوع هي عبر إنشاء محطة فضائية نوظف فيها أناساً من الإعلاميين في الغرب لأنهم يفهمون ماذا يريد الشعب الأمريكي أن يشاهد.

مشكلة الإرهاب يجب أن تناقش بعلمية لنعلم الغربيين أن الإرهاب ظهر نتيجة للظلم والظلمات التي تمارس علينا، فلو نقلنا هذه القضية للغربيين لكفتنا.

فعندما يقتل عشرات منا لا أحد يعلم، بينما لو قتل يهودي واحد لقامت الدنيا وما قعدت، فالإعلام الأمريكي لا يتطرق أبداً لقضايا الشرق الأوسط وأخبارهم هناك في منتهى التفاهة، إنهم لا يعلمون بما يحدث عندنا، لا يعلمون أين مكان سوريا!!..

وقد سئل الشعب الأمريكي قبل حرب بوش على العراق عن مكان العراق، فأجاب الأغلب: إنها تقع بجانب كوبا !!!!

 

- ماذا تعتقد أن يضيف هذا الملتقى إلى ثقافة بعض المراكز في أمريكا، وإلى نظرة العالم الإسلامي؟

قد يضيف، لكن ليس الكثير، لأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، لقد أقر أساتذة جامعة هارتفورد بما قلنا من أن سياسة الرئيس الأمريكي أدت إلى كره العالم للشعب الأمريكي.

إنك عندما تخاطب إنساناً ما يجب أن تبحث عن اهتماماته ومصالحه لنصل إلى هدف واحد، فلنخاطب الشعب الأمريكي أن حكومتكم لا تحقق مصالحكم وانظروا إلى الواقع، وأنا أتحدث عن هذا في المؤتمرات، حتى أن أحدهم مرة من الأمريكيين المسيحيين المتصهينين قال لي: (( أنا أشعر بالعار أن حكومتي تفعل هذا ))، وأنا فرد واحد لا أستطيع أن أنقل الكثير.. لأننا نحتاج على قناة فضائية تنقل رسالة المتنورين العرب للغرب ، لا المتقوقعين منا ..

 

- ما رأيك بمن قال من مشايخنا أن لا يجوز لنا التعامل مع ملتقيات كهذا؟؟

نحن بأمس الحاجة للحوار الداخلي كما الخارجي، هناك من يُدخل في دائرة الثوابت كل شيء حتى المتغيرات، وهذا لا يجوز، بل يجب أن نفصل كتيار متنور حضاري في الفكر الإسلامي، علينا أن نوصل رسالتنا للغرب أننا دعاة حوار، وأتينا بأمثلة قرآنية اليوم ومن السنة على مراعاة رسول الله r حتى لليهود و النصارى..

فلكي نبدأ الحوار مع الغربيين يجب أن نبدأه مع مشايخنا الذين نشأوا نشأة محافظة ( زيادة ) يجب أن يفهموا واقع العصر، يجب أن نركز على الانفتاح.

أنا أشبه المسلمين اليوم كأننا في سفينة نوح في أعماق المحيط، وللأسف يتحكم بها المتقوقعون، وهناك ثلة لا تشكل 15% من بعض المفكرين المتنورين يحاولون قيادة السفينة في هذا الجو العاصف المزعج من أمواج المحيط، فكل العالم يتآمر علينا..

فإن لم نتمكن من قيادة السفينة بحكمة وتعقل وتقديم للإسلام بصورة واضحة للغربيين، فسفينتنا ستتعرض لأذى كبير، لأن هناك حملة رهيبة علينا، ومشايخنا المتزمتون لا يستوعبون البعد الاستراتيجي للحملة اليوم، ورسول الله r وهو المعلم الأول، قدم في صلح الحديبية بعض التنازلات لمصلحة الأمة ومصلحة مسير الإسلام.

ولكن هذا لا يعني أن نقدم تنازلات في الثوابت فهذا لا نقاش فيه، لكن دائرة الثوابت القطعية، لا أن نُدخل فيها المتغيرات، ودائرة الثوابت هي في الآيات القرآنية والأحاديث المقطوع في صحتها، أما آراء الفقهاء فلا نلزم بها أحداً إلا إن كانت معتمدة على الثوابت التي ذكرتها، ولكل أمة في كل زمان دور للشورى في حلحلة مشاكل الأمة ...

 

 

انتهى القسم الأول من الحوارات ويليه القسم الثاني قريباً إن شاء الله تعالى

نتلقى آراءكم وملاحظاتكم ومداخلاتكم على البريد الإلكتروني info@risalaty.net 

 

 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 2627

 تاريخ النشر: 15/01/2008

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 774

: - عدد زوار اليوم

7543407

: - عدد الزوار الكلي
[ 19 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan