::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

قلوب ... أشد بياضاً من الثلج

بقلم : آلاء محمد خالد الخطيب  

                    ما من كائن على وجه الأرض إلا ويحمل من الهموم والآلام والأثقال ما يحوجه  إلى مَن يكشف عنه ما أهمّه وأغمّه من متاعب الحياة،فيلجأ إلى خليل وفيٍّ يبوح له بما يدور في داخله من خلجات النفس وزفراتها،ولعله من  العسير في كثير من الأحيان أن يجد المرء جميع الصفات متوافرة مجتمعة في شخص ما،أو أنه يجد حرجاً أن يبوح بأسراره للآخرين، فضلاً عن خفقات قلبه ومكنون فؤاده ...

لا بدّ وأنّ جميع الناس يمرّون بظروف كهذه، مما دفعني أن أخص القراء الأعزاء بما يختصر علينا المسافات ، ويسابق الزمن ، في الوصول إلى بيت القصيد.. إنه  المؤنسَ الذي لا يُمَلُّ ، ومنفّس الكرب الذي لا يَمُّن،والكريم الذي غمرني بجوده وسخائه،والحنّان الذي فاض حنانه عليّ ، حتى فاق حنان والديّ،هو من إذا غفلت عنه لم ينسني، وإذا ابتعدت عنه دعاني،هو الذي لم أجد لرحمته مثيلاً ولعطفه بديلاً،هو من تتعجب لصبره على كثرة الأخطاء والمعاصي،لا بل ويقابلها بالعفو والإحسان!!

هل عرفتم المقصود؟

إنه من غمرنا برحمته وعمَّنا بسخائه ، وأفاض علينا من بركات السماء ثلوجاً بيضاء ، وأمطاراً غزيرة ، إنه الكريم الذي أرى كرمه أمام عينيّ وأكاد أعجز عن  الشكر،فهأنذا أنظر من شرفتي فأرى الأشجار والجبال ، والأرصفة والجدران قد اكتست حللاً بيضاء،لا بل كل شيء أراه أمامي قد لبس البياض ، حتى قلوب الناس القاسية أراها اليوم بيضاء ، وكأنها قد تخلت عن قسوتها وظلمتها ، فإذا بها تسارع في قضاء الحاجات لأصحابها ، وتتسابق في تشكيل لوحة من التعاون رسمتها ريشة مبدع  ، فأحسنت الصنعة ، وتفننت في إدخال السرور على  من ضاقت بهم السبل ، وانقطعت عنهم الحيل ، أجل  لقد غرقت في هذا المشهد البديع وأنا أتأمل صنعة الخالق الجليل جل في علاه ، وتباركت أسماؤه العلية ..أجل إن وجه الأرض قد أشرق ، واكتسى اللون الأبيض الملائكي بأمرٍ من الكريم الذي إذا أعطى لا يَسأل عما يعطي،عطاء من لا تنفد خزائنه.

سبحان الله لكم هورائع هذا المشهد،كلّ شيءٍ قد خضع لإرادة الله الذي أنعم علينا حتى في لون الثلج،نعم في لونه نعمة كبيرة!!

أتراه لو كان لون الثلج أسود هل سنجد هذا الجمال الأخّاذ وهذه المفاتن الساحرة التي تخلب العقول والأفئدة؟!

سبحانك يا رب تجود علينا بنعمك لأنك تعاملنا بما أنت أهل له فسبحانك ماأعظمك

سبحانك يا من تجود بحلمك وصبرك علينا، فلك الحمد لأنّك أنت ربنا والمتحكّم بمائنا وهوائنا،فها نحن نرى ما يجري لإخواننا في فلسطين وفي كل بقاع الأرض من قبل القوى الطاغية؛وذلك لمخالفتهم الأهواء،فسبحانك أنت العليّ العزيز تقهر الجبابرة وتذل الملوك والأكاسرة،نعصيك ونغفل عنك ثم تغفر وترحم،أيّ ملك من ملوك الدنيا يطيق بذلك ذرعاً،سبحانك فوعزّتك إنّك ربٌّ تستحقّ العبادة وحمداً لك أن جعلتنا عبيداً لك لا لسواك،حمداً لك أن نسبتنا إليك فقلت في كتابك العزيز}يا عبادي{،وهل من شرفٍ أسمى من هذا الشرف؟!

حمداً لك من قلبٍ ملأت رحمتك وجودك حناياه حبّاً وعيناه دمعاً،حمداً لك مع كلّ نَفَسٍ يخرج من الأعماق ليبثّها في الآفاق.

فيا رب كما أكرمتنا برحمتك أكرمنا بشكرك.

وكيف نشكرك وقد أغرقتنا في بحر جودك ونعمك؟!!

ولكن ليكن شكراً نعترف فيه بافتقارنا إليك وعبوديتنا لك،ليكن حمداً وشكراً يزيد به كرمك وسخاؤك امتثالاً لقولك الحق في كتابك المبين}لئن شكرتم لأزيدنّكم{

فيا من أرهقتك هموم الحياة ومسّك منها عظيم الضرر يمّم إلى الله في توبة وبثّ له شكواك وألمك فالعفوّ والرؤوف بانتظارك،فيمّم إليه لأنك إذا ما دخلت في الحديث معه ستأنس به ولن تجد لك بعدها من مؤنسٍ غيره،لا والله لن تجد كالله مؤنساً وحبيباً وكريماً ورحيماً وعطوفاً وغفوراً،لن تجد الصفات الحميدة التي تنشدها إلاّ في ربّ الأرباب ذي الجلال والإكرام،فسارع إليه ولنسارع جميعاً بالافتقار إلى العظيم تائبين راجين باكين ، ليغفر الزّلل ويقوّم الاعوجاج،فنحيا كما أراد الباري حياة طيبة في ظلّ كتابه وسنّة نبيّه المصطفىr،عندها فقط عند العودة إلى الصراط المستقيم ستَدين لنا الدنيا،كافرها وفاجرها،عزيزها وذليلها،وكفى بالله رباً وناصراً ومعزّاً،وكما قال ابن عطاء الله رحمه الله : ماذا فقد من وجد الله

 وما ذا وجد من فقد الله؟!

أرجوكم إخوتي اقبلوها من قلبٍ هبّت عليه رياح الرحمة والحب للعظيم الفرد الصمد في يوم ابتسمت فيه السماء للأرض.

 

 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 2632

 تاريخ النشر: 05/02/2008

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 780

: - عدد زوار اليوم

7543419

: - عدد الزوار الكلي
[ 19 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan