::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

غالية أنت يا.....

بقلم : ديمة محمد ديب هديب  

رأيتها شاكية باكية قد ارتدت لباس الحداد وتوشحت باللون الأسود الحالك ورأيت أخاديد الشقاء قد ارتسمت في كل ملامحها .. لقد كبرت وشاخت بعدما كانت فاتنة جميلة ساحرة تعجب كل من يراها وتسرق ألباب كل من يسمع بها.. كانت رائعة الشكل جميلة المضمون وكان شعرها منسدل على كتفيها متسلسلا رقيقا كهيئة نهر رقراق يتغنى به كل الناس.. يا لروعة عينيك الساحرتين وقد اجتمع فيهما كل الناس من كل الألوان والأجناس فإذا أبصرت عينيك عرفت أين أنا وعلمت من هم هؤلاء الناس الذين جاؤوا إليك من كل مكان .. يا لقلبك الرحيم الذي جمع كل شيء الدين والدنيا والعمل و الدعوة والنشاط والهمة العالية.. ما أروعك وكأني أراك حورية نزلت من الجنة إلى هذه الأرض فاحتار الناس في اسمها ثم اتفقوا على أن يسموك دمشق.. أنت يا دمشق القديمة أيتها المبدعة الخلاقة الفاتنة سحرتينا بشعرك الجميل المنسدل الرقراق كنهر بردى.. أنت يا بردى الذي تغنت بك الشعراء مالي أراك قد جف ماؤك واستبدلته بثوب بال من الحزن والشقاء ؟! أما عينيك فهي أسواق من أسواق دمشق تجمع الناس من كل حدب وصوب وأرى فيك كل الجنسيات وكل الناس ولا أميز بين عربي وغيره فأنت موطن كل كاتب وملاذ كل شاعر ففيك نبه النابغون ومنك تعلم الشعراء فن الكتابة والبيان ؛ ما لي أرى هاتين العينين قد غطاهما الحزن وأظلمتا فلا يبصران إلا الألم والنصب والجهد.. ولا أدري ما أقول عن قلبك الذي ضم ساحات دمشق وحاراتها القديمة التي جمعت أولى المساجد العظيمة التي خلِّد ذكرها على مر التاريخ وكانت منارة للعلم والدعوة إلى الله واحتضنت أولى الجمعيات الخيرية التي كانت كالمحسن الكريم الذي لا تدري شماله ما تنفق يمينه هدفها إكساب المعدوم وحمل الكل ومساعدة يتيم وتفريج هم مطلقة والذود عن أرملة.. فمالي أرى مساجدك وجمعياتك وشوارعك القديمة الغالية التي طالما ضمت بين جنباتها الحزن والفرح.. واللقاء والوداع.. والألم والأمل.. قد أصبحت مكانا للتبرك ومأوى للعاطلين عن العمل ومخبأ للفارغين من الأمل ولربما قالوا كان هنا مسجد وكانت هناك جمعية وربما يوجد سوق لكنهم ما أعطوك حقك ياغاليتي ، فلا أدري هل ألومك بعد هذا أنك اتشحت بالسواد أم ألوم نفسي أنني متيمة بحبك لكن عليك أن تعلمي جيدا حتى لو لبست السواد يبقى فيك النور والأمل والحضارة والتقدم وما عاب أحد على الليل سواده لكن تغنى الناس بنجومه وقمره وأنت يا غاليتي حتى لو فقدت نجمة من نجوم جمالك ففيك غيره الكثير الكثير.. وتبقين رائعة .. وتبقين ساحرة .. وتبقين مباركة .. ويبقى كل حجر وشجر وزهر وطفل وشاب وشيخ وامرأة يرددون  كلاما لك أنت وحدك فيقولون : " اللهم بارك لنا في شامنا " وأقول آمين يا رب العالمين ...   

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 2890

 تاريخ النشر: 19/06/2008

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 730

: - عدد زوار اليوم

7543319

: - عدد الزوار الكلي
[ 39 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan